تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المتعاهدون من قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أربعة من قريش قد تعاهدوا وتعاقدوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفهم المشركون بذلك ، وهم : عبد الله بن شهاب ، وعتبة بن أبي وقاص ، وعمرو بن قميئة ، وأبي بن خلف ( وزاد بعضهم ( 1 ) وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث ابن أسد بن عبد العزى بن قصي ) . خبر ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجراحة يوم أحد ورمى عتبة يومئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أحجار فكسر رباعيته ، أشظى ( 2 ) باطنها اليمنى السفلى ، وشج في وجنتيه حتى غاب حلق المغفر ( 3 ) في وجنته ، وأصيبت ركبتاه : جحشتا ( 4 ) ، وكانت حفر حفرها أبو عامر كالخنادق يكيد بها المسلمين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على بعضها ولا يشعر به . والثبت أن الذي رمى وجنته صلى الله عليه وسلم ابن قميئة ، والذي رمى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص . وأقبل ابن قميئة - وهو يقول : دلوني على محمد ، فوالذي يحلف به ( 5 ) لئن رأيته لأقتلنه - فعلاه بالسيف ، ورماه عبتة بن أبي وقاص مع تجليل ( 6 ) السيف - وكان عليه درعان . فوقع صلى الله عليه وسلم في الحفرة التي أمامه على جنبه فجحشت ركبتاه ، ولم يصنع سيف ابن قميئة شيئا إلا وهن الضربة بثقل السيف فقد وقع لها صلى الله عليه وسلم وانتهض ، وطلحة يحمله من ورائه ، وعلي آخذ بيده حتى استوى قائما . ويقال : الذي شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جبهته ابن شهاب ، والذي أشظى رباعيته وأدمى شفتيه عتبة ابن أبي وقاص ، والذي دمى وجنتيه حتى غاب الحلق في وجنته ابن قميئة وسال الدم من شجته التي ( 7 ) في جبهته حتى أخضل الدم لحيته صلى الله عليه وسلم ، وكان سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه يغسل الدم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو صلى الله عليه وسلم يقول :
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في ( الكامل ) ج 2 ص 154 - 155 . ( 2 ) الرباعية : إحدى الأسنان الأربعة التي في مقدم الفم من أعلى وأسفل ، وأشظى : كسرت فصارت لها شظية . ( 3 ) من أدوات الحرب لوقاية العنق والعاتقين . ( 4 ) جحشت الركبة : أصيب إصابة كالخدش أو أشد . ( 5 ) كناية عن اللات والعزى ، وهو من أيمان الشرك . ( 6 ) في ( خ ) " تحليل " وجلل السيف : إذا علاه . ( 7 ) في ( خ ) " الذي " .