كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ؟ وهو يدعوهم إلى الله عز وجل ، فأنزل الله تعالى :
( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) ( 1 ) وقال :
اشتد غضب الله ( 2 ) على قوم دموا فا ( 3 ) رسول الله ، اشتد غضب الله على قوم دموا
وجه رسول الله ، اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله ، وقال : اللهم لا
يحولن الحول على أحد منهم ! فما حال الحول على أحد ممن رماه أو جرحه صلى الله عليه وسلم :
فمات عتبة ، وقتل ابن قميئة في المعركة . ويقال بل رمي بسهم فأصاب مصعب
ابن عمير رضي الله عنه قتله ، فقال صلى الله عليه وسلم : ما له أقمأه الله ؟ فعمد إلى شاة يحتلبها
فنطحته بقرنها وهو معتقلها فقتلته فوجد ميتا بين الجبال . وكان عدو الله قد رجع
إلى قومه فأخبرهم أنه قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وهو رجل من بني الأدرم ( 4 ) من بني
فهر ) وأقبل عبد الله بن حميد بن زهير - حين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك
الحال - يركض فرسه مقنعا في الحديد يقول : أنا ابن زهير ! دلوني على محمد ،
فوالله لأقتلنه أو لأموتن دونه . فقال له أبو دجانة : هلم إلى من يقي نفس محمد
بنفسه . وضرب فرسه عرقبها ( 5 ) ثم علاه بالسيف فقتله ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر
إليه ويقول : اللهم ارض عن أبي خرشة كما أنا عنه راض ، وكان أبو دجانة قد
ترس عنه صلى الله عليه وسلم بظهره ، ونبل يقع فيه وهو لا يتحرك ، رضي الله عنه .
نزع الحلق من وجنته صلى الله عليه وسلم
ولما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب أقبل أبو بكر رضي الله عنه يسعى ،
فوافاه طلحة بن عبيد الله ، وبدر ( 6 ) أبو عبيدة بن الجراح فأخذ بثنية حلقة المغفر
فنزعها وسقط على ظهره وسقطت ثنيته ، ثم أخذ الحلقة الأخرى ( فكان أبو عبيدة
في الناس أثرم ( 7 ) ) ويقال : إن الذي نزع الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة
ابن وهب بن كلدة ، ويقال : أبو اليسر ، وأثبت ذلك : عقبة بن وهب ، فيما
ذكره الواقدي ( 8 ) ، وقال غيره : الصحيح أن أبا عبيدة بن الجراح وعقبة بن وهب
هامش
( 1 ) الآية 128 / آل عمران ، وفي ( خ ) " عليهم الآية " .
( 2 ) في ( خ ) " غضب علي " .
( 3 ) أي فم رسول الله صلى الله عليه وسلم
( 4 ) هم بني تيم الأدرم .
( 5 ) أي قطع عرقوبها .
( 6 ) بدر : أسرع .
( 7 ) في ( خ ) " وكان أثرم " وما أثبتناه من ( المغازي ) ج 1 ص 247 ، والثرم هو سقوط الثنية أو انكسار
السن من أصلها ( ترتيب القاموس ) ج 1 ص 402 .
( 8 ) المغازي ج 1 ص 247 .