جمع الغنائم وقدرها وقسمتها
وجمعت الغنائم واستعمل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن كعب بن عمرو
المازني وقسمها بسير ( 1 ) ، وقيل : بل استعمل عليها خباب بن الأرت ، وكان فيها
إبل ومتاع وأنطاع ( 2 ) وثياب ، وكانت السهمان على ثلاثمائة وسبعة عشر سهما ،
والرجال ثلاثمائة وثلاثة عشر ، والخيل فرسان لهم أربعة أسهم ، وثمانية نفر لم يحضروا
ضرب لهم صلى الله عليه وسلم بسهامهم وأجورهم : ثلاثة من المهاجرين وهم : عثمان بن عفان
- خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته رقية فماتت يوم قدم زيد بن حارثة - وطلحة
ابن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحسسان
العير تلقاء ( 3 ) الحوراء ، ومن الأنصار أبو لبابة بن عبد المذر خلفه على المدينة ،
وعاصم بن عدي ، خلفه على قباء وأهل العالية ، والحارث بن حاطب أمره بأمر
في بني عمرو بن عوف ، وخوات بن جبير كسر بالروحاء ( 4 ) والحارث بن
الصمه كسر بالروحاء . وروي أن سعد بن عبادة ضرب له بسهمه ( 5 ) وأجره ،
وضرب لسعد بن مالك الساعدي بسهمه وأجره ، وضرب لرجل من الأنصار ،
ولرجل آخر ، وهؤلاء الأربعة لم يجمع عليهم ( 6 ) وضرب أيضا لأربعة عشر رجلا
قتلوا ببدر .
وكانت الإبل التي أصابوا مائة بعير وخمسين بعيرا ، وكان معهم أدم كثير ( 7 )
حملوه للتجارة فغنمه المسلمون ، وأصابوا قطيفة حمراء ( 8 ) وكانت الخيل التي غنمت
عشرة أفراس ، وأصابوا سلاحا وظهرا وجمل أبي جهل فصار للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يزل
هامش
( 1 ) سير : بفتح أوله وثانيه : كثيب بين المدينة وبدر ( معجم البلدان ) ج 3 ص 296 .
( 2 ) جمع نطع : بساط من الجلد ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 930 .
( 3 ) في ( المغازي ) ج 1 ص 101 " بلغا الحوراء " " وراء ذي المروة بينها وبينها ليلتان على الساحل ، وبين
ذي المروة والمدينة ثمانية برد أو أكثر قليلا " .
( 4 ) الروحاء ، " من عمل الفرع على نحو من أربعين يوما " ( معجم البلدان ) ج 3 ص 76 .
( 5 ) المغازي ج 1 ص 101 : " وقال صلى الله عليه وسلم حين فرغ من القتال ببدر : لئن لم يكن شهدها سعد بن
عبادة ، لقد كان فيها راغبا " .
( 6 ) في المرجع السابق : " وهؤلاء الأربعة ليس بمجتمع عليهم كاجتماعهم على الثمانية " .
( 7 ) الطعام خلطة بالإدام ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 10 .
( 8 ) في ( المغازي ) ج 1 ص 102 " فقال بعضهم : ما لنا لا نرى القطيفة ؟ ما نرى رسول الله إلا أخذها .
فأنزل الله عز وجل : " وما كان لنبي أن يغل " إلى آخر الآية 16 / آل عمران .