خيمة النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه فيها ، وفرقة أغارت على النهب تنهب ، وفرقة طلبت
الدو فأسروا وغنموا .
اختلاف المسلمين في الغنائم ،
وما نزل من القرآن في ذلك
وكان سعد بن معاذ ممن أقام على خيمة النبي صلى الله عليه وسلم ( فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) :
ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الأجر ولا جبن ( 2 ) عن العدو ، ولكن خفنا أن
يرى ( 3 ) موضعك فتميل عليك خيل من خيل المشركين ورجال من رجالهم ، وقد
أقام عند خيمتك وجوه من المهاجرين والأنصار ولم يشذ أحد منهم ، والناس كثير ،
ومتى تعط هؤلاء لا يبقى لأصحابك شئ ، والأسرى والقتلى كثير ، والغنيمة قليلة .
فاختلفوا ، فأنزل الله تعالى : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله
والرسول ) ( 4 ) فرجع الناس وليس لهم من الغنيمة شئ ، ثم أنزل الله تعالى
( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن الله خمسه وللرسول ) ( 5 ) فقسمه رسول الله
صلى الله عليه وسلم . ويقال : لما اختلفوا في غنائم بدر أمر صلى الله عليه وسلم بها أن ( 6 ) ترد في القسمة ، فلم
يبق منها شئ إلا رد ، فظن أهل الشجاعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصهم بها دون
أهل الضعف ، ثم أمر صلى الله عليه وسلم أن تقسم بينهم على سواء فقال سعد : يا رسول الله ،
أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ثكلتك
أمك ، وهل تنصرون إلا بضعفائكم ؟ ونادى مناديه : من قتل قتيلا فله سلبه ، وأمر
بما وجد في العسكر وما أخذوا بغير قتال فقسمه بينهم ، ويقال : أمر أن ترد الأسرى
والأسلاب وما أخذوا في المغنم ، ثم أقرع بينهم في الأسرى وقسم الأسلاب التي
ينفل ( 8 ) الرجل نفسه في المبارزة ، وما أخذوه من العسكر قسمه بينهم . والثبت من
هذا : أن كل ما جعله لهم فإنه سلمه لهم ، وما لم يجعل قسمه بينهم .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) في ( خ ) " جنبا " ولعلها " زهادة في الأجر ولا جبنا " .
( 3 ) أي يخلو ممن يحرسه .
( 4 ) أول سورة الأنفال .
( 5 ) الآية 41 / الأنفال .
( 6 ) في ( خ ) " بأن " .
( 7 ) زيادة من ( الواقدي ) ج 1 ص 100 .
( 8 ) في ( الواقدي ) " نفل " وفي ( خ ) " لفتل " .