فضربه فطرح رجله من الساق ، قأقبل عليه عكرمة بن أبي جهل فضربه على
عاتقه فطرح يده من العاتق ، وبقيت الجلدة ، فوضع / معاذ عليها رجله وتمطى
( بها ) ( 1 ) عليها حتى قطعها . وضربه مع معاذ معوذ وعوف ابنا عفراء ، فنفل
رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا سيف أبي جهل ودرعه .
ولما وضعت الحرب أوزارها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتمس أبو جهل فوجده
عبد الله بن مسعود في آخر رمق ، فوضع رجله على عنقه وضربه فقطع رأسه وأتى
به بسلبة النبي صلى الله عليه وسلم فسر به وقال : اللهم قد أنجزت ما وعدتني فتمم علي نعمتك .
ويقال إن معاذا ومعوذا ابني عفراء أثبتا أبا جهل ، وضرب ابن مسعود عنقه
في آخر رمق ، وقد رأي في كتفيه آثار السياط . فوقف النبي صلى الله عليه وسلم على مصرع
ابني عفراء فقال : يرحم الله ابني عفراء ، فإنهما قد شركا في قتل فرعون هذه الأمة
ورأس أئمة الكفر ، فقيل : يا رسول الله ، ومن قتله معهما ؟ قال : الملائكة ،
ودافه ( 2 ) ابن مسعود . وقال صلى الله عليه وسلم : اللهم اكفني نوفل بن خويلد ، فأسره جبار
ابن صخر ، ولقيه علي فقتله ، فقال عليه السلام : الحمد الله الذي أجاب دعوتي
فيه . وقتل علي أيضا العاص بن سعيد . وانقطع سيف عكاشة بن محصن فأعطاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا فإذا هو سيف أبيض طويل ، فقاتل به حتى هزم الله
المشركين ، فلم يزل عنده حتى هلك ، وانكسر سيف سلمة بن أسلم بن حريش
فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب ( 3 ) فقال : اضرب
به ، فإذا سيف جيد ، فلم يزل عنده حتى قتل يوم خيبر .
فرق المسلمين
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما تصافوا للقتال : من قتل قتيلا فله كذا ، ومن أسر أسيرا
فله كذا ، فلما انهزم ( المشركون ) ( 4 ) كان الناس ثلاث فرق : فرقة قامت عند
هامش
( 1 ) زيادة يتم بها المعنى .
( 2 ) دافه : أجهز عليه وحرر قتله ، ( لسان العرب ) ج 9 ص 103 مادة : دأف .
( 3 ) العراجين : جمع عرجون ، وهي شماريخ النخل ، وابن طاب : ضرب من النخل بالمدينة ( هامش ط )
ص 92 .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .