الكفران ، والكسر لغة ضعيفة ، أسارى حال وهو جمع أسير ، ويقرأ بضم الهمزة
وبفتحها ، مثل سكارى وسكارى ، ويقرأ أسرى ، مثل جريح وجرحى ، ويجوز
في الكلام أسراء ، مثل شهيد وشهداء ( تفدوهم ) بغير ألف " وتفادوهم " بالألف ،
وهو من باب المفاعلة ، فيجوز أن يكون بمعنى القراءة الأولى ، ويجوز أن يكون من
المفاعلة التي تقع من اثنين ، لأن المفاداة كذلك تقع ( وهو محرم عليكم ) هو
مبتدأ ، وهو ضمير الشأن ، ومحرم خبره ، و ( إخراجهم ) مرفوع بمحرم ، ويجوز
أن يكون إخراجهم مبتدأ ، ومحرم خبر مقدم ، والجملة خبر هو ، ويجوز أن يكون
هو ضمير الإخراج المدلول عليه بقوله " وتخرجون فريقا منكم " ويكون محرم الخبر .
وإخراجهم بدل من الضمير في محرم ، أو من هو ( فما جزاء ) ما نفى والخبر ( خزى )
ويجوز أن تكون استفهاما مبتدأ ، وجزاء خبره ، وإلا خزى بدل من جزاء " يفعل
ذلك منكم " في موضع نصب على الحال من الضمير في يفعل ( في الحياة الدنيا )
صفة للخزي ، ويجوز أن يكون ظرفا تقديره : إلا أن يخزى في الحياة الدنيا ( يردون )
بالياء على الغيبة لان قبله مثله ، ويقرأ بالتاء على الخطاب ردا على قوله " تقتلون " ومثله
( عما تعملون ) بالتاء والياء .
قوله عز وجل ( وقفينا ) الياء بدل من الواو لقولك : قفوته ، وهو يقفوه إذا
اتبعه ، فلما وقعت رابعة قلبت ياء ( الرسل ) بالضم وهو الأصل ، والتسكين جائز
تخفيفا ، ومنهم من يسكن إذا أضاف إلى الضمير هربا من توالي الحركات ، ويضم
في غير ذلك ( عيسى ) فعلى من العيس ، وهو بياض يخالطه شقرة ، وقيل هو أعجمي
لا اشتقاق له و ( مريم ) علم أعجمي ، ولو كان مشتقا من رام يريم لكان مريما
بسكون الياء ، وقد جاء في الاعلام بفتح الياء نحو مزيد ، وهو على خلاف القياس
( وأيدناه ) وزنه فعلناه ، وهو من الأيد ، وهو القوة ، ويقرأ " آيدناه " بمد الألف
وتخفيف الياء ، ووزنه أفعلناه .
فإن قلت : فلم لم تحذف الياء التي هي عين كما حذفت في مثل أسلناه من سال يسيل ؟
قيل : لو فعلوا ذلك لتوالي إعلالان : أحدهما قلب الهمزة الثانية ألفا ، ثم حذف
الإلف المبدلة من الياء لسكونها وسكون الألف قبلها ، فكان يصير اللفظ أدناه فكانت
تحذف الفاء والعين ، وليس كذلك أسلناه ، لأن هناك حذفت العين وحدها ( القدس )
بضم الدال وسكونها لغتان ، مثل المعسر والعسر ( أفكلما ) دخلت الفاء ها هنا
لربط ما بعدها بما قبلها ، والهمزة للاستفهام الذي بمعنى التوبيخ و ( جاءكم ) يتعدى
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 49
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤٩