تقديره : يظنون لقاء الله واقعا ( ملاقوا ) أصله ملاقيوا ثم عمل فيه ما ذكرنا في غير
موضع . وحذفت النون تخفيفا ، لأنه نكرة إذا كان مستقبلا . ولما حذفها أضاف
( إليه ) الهاء ترجع إلى الله ، وقيل إلى اللقاء الذي دل عليه ملاقوا .
قوله تعالى ( وأنى فضلتكم ) في موضع نصب تقديره : واذكروا تفضيلي إياكم :
قوله تعالى ( واتقوا يوما ) يوما هنا مفعول به ، لأن الأمر بالتقوى لا يقع في يوم
القيامة ، والتقدير : واتقوا عذاب يوم أو نحو ذلك ( لا تجزى نفس ) الجملة
في موضع نصب صفة اليوم . والعائد محذوف تقديره : تجزى فيه . ثم حذف الجار
والمجرور عند سيبويه ، لأن الظروف يتسع فيها ، ويجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ،
وقال غيره تحذف " في " فتصير تجزيه . فإن وصل الفعل بنفسه حذف المفعول به بعد
ذلك ( عن نفس ) في موضع نصب بتجزى . ويجوز أن يكون في موضع نصب
على الحال ، على أن يكون التقدير : شيئا عن نفس و ( شيئا ) هنا في حكم المصدر
لأنه وقع موقع جزاء . وهو كثير في القرآن . لأن الجزاء شئ فوضع العام موضع
الخاص ( ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ) أي فيه وكذلك
( ولاهم ينصرون ) ومنها في الموضعين يجوز أن يكون متعلقا بيقبل ويؤخذ ،
ويجوز أن يكون صفة لشفاعة وعدل ، فلما قدم انتصب على الحال ، ويقبل يقرأ
بالتاء لتأنيث الشفاعة ، وبالياء لأنه غير حقيقي ، وحسن ذلك للفصل .
قوله تعالى ( وإذ نجيناكم ) إذ في موضع نصب معطوفا على اذكروا نعمتي ،
وكذلك : وإذ فرقنا ، وإذ واعدنا ، وإذ قلتم يا موسى ، وما كان مثله من العطوف
( من آل فرعون ) أصل آل : أهل ، فأبدلت الهاء همزة لقربها منها في المخرج ،
ثم أبدلت الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح الهمزة قبلها مثل : آدم وآمن ، وتصغيره
أهيل ، لأن التصغير يرد إلى الأصل ، وقال بعضهم : أويل ، فأبدل الألف واوا ،
ولم يرده إلى الأصل ، كما لم يردوا عيدا في التصغير إلى أصله ، وقيل أصل آل : أول ،
من آل يؤول ، لأن الإنسان : يؤول إلى أهله ، وفرعون أعجمي معرفة ( يسومونكم )
في موضع نصب على الحال من آل ( سوء العذاب ) مفعول به ، لأن يسومونكم
متعد إلى مفعولين ، يقال : سمته الخسف : أي ألزمته الذل ( يذبحون ) في موضع
حال إن شئت من آل على أن يكون بدلا من الحال الأولى ، لأن حالين فصاعدا
لا تكون عن شئ واحد ، إذ كانت الحال مشبهة بالمفعول ، والعامل لا يعمل في
مفعولين على هذا الوصف ، وإن شئت جعلته حالا من الفاعل في يسومونكم ، والجمهور
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 35
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣٥