قوله تعالى ( والفرقان ) هو في الأصل مصدر مثل الرجحان ، والغفران ، وقد
جعل اسما للقرآن .
قوله تعالى ( لقومه ) اللغة الجيدة أن تكسر الهاء إذا انكسر ما قبلها وتزاد عليها
ياء في اللفظ لأنها خفية لا تبين كل البيان بالكسر وحده ، فإن كان قبلها ياء مثل عليه
فالجيد أن تكسر الهاء من غير ياء لأن الهاء خفية ضعيفة ، فإذا كان قبلها ياء وبعدها
ياء لم يقو الحاجز بين الساكنين ، فإن كان قبل الهاء فتحة أو ضمة ضمت ولحقتها
واو في اللفظ ، نحو : إنه وغلامه لما ذكرنا ( يا قوم ) حذف ياء المتكلم اكتفاء
بالكسرة ، وهذا يجوز في النداء خاصة ، لأنه لا يلبس ، ومنهم من يثبت الياء ساكنة
ومنهم من يفتحها ، ومنهم من يقلبها ألفا بعد فتح ما قبلها ، ومنهم من يقول : يا قوم
بضم الميم ( إلى بارئكم ) القراءة بكسر الهمزة ، لأن كسرها إعراب ، وروى
عن أبي عمرو تسكينها فرار من توالي الحركات ، وسيبويه لا يثبت هذه الرواية ،
وكان يقول : إن الراوي لم يضبط عن أبي عمرو ، لأن أبا عمرو اختلس الحركة فظن
السامع أنه سكن ( ذلكم ) قال بعضهم : الأصل ذانكم ، لأن المقدم ذكره التوبة
والقتل ، فأوقع المفرد موقع التثنية ، لأن ذا يحتمل الجميع ، وهذا ليس بشئ لأن
قوله فاقتلوا تفسير التوبة فهو واحد ( فتاب عليكم ) في الكلام حذف تقديره :
ففعلتم فتاب عليكم .
قوله تعالى ( لن نؤمن لك ) إنما قال : نؤمن لك لا بك ، لأن المعنى لن
نؤمن لأجل قولك ، أو يكون محمولا على : لن نقر لك بما ادعتيه ( جهرة ) مصدر
في موضع الحال من اسم الله : أي نراه ظاهرا غير مستور ، وقيل حال من التاء ،
والميم في قلتم : أي قلتم ذلك مجاهرين ، وقيل هو مصدر منصوب بفعل محذوف .
أي جهرتم جهرة ، و ( الصاعقة ) فاعلة بمعنى مفعلة ، يقال : أصعقتهم الصاعقة
فهو كقولهم : أورس النبت فهو وارس ، وأعشب فهو عاشب .
قوله تعالى ( وظللنا عليكم الغمام ) أي جعلناه ظلا ، وليس كقولك : ظللت
زيدا بظل لأن ذلك يؤدى إلى أن يكون الغمام مستورا بظل آخر ، ويجوز أن يكون
التقدير بالغمام ، والغمام جمع غمامة ، والصحيح أن يقال هو جنس ، فإذا أردت
الواحد زدت عليه التاء .
قوله تعالى ( المن والسلوى ) جنسان ( كلوا من طيبات ) " من " هنا
للتبعيض أو لبيان الجنس ، والمفعول محذوف ، والتقدير : كلوا شيئا من طيبات
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 37
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣٧