عينها واوا لقالوا : آواء ، ثم إنهم أبدلوا الياء الساكنة في أية ألفا على خلاف القياس .
ومثله غاية وثاية ، وقيل أصلها أييه ثم قلبت الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ،
وقبل أصلها أيية بفتح الأولى والثانية ، ثم فعل في الياء ما ذكرنا . وكلا الوجهين فيه
نظر ، لأن حكم الياءين إذا اجتمعتا في مثل هذا أن تقلب الثانية لقربها من الطرف ،
وقيل أصلها أيية على فاعلة ، وكان القياس أن تدغم فيقال آية مثل دابة ، إلا أنها
خففت كتخفيف كينونة في كينونة ، وهذا ضعيف لأن التخفيف في ذلك البناء كان
لطول الكلمة ( أولئك ) مبتدأ و ( أصحاب النار ) خبره ، و ( هم فيها خالدون )
مبتدأ وخبر في موضع الحال من أصحاب ، وقيل يجوز أن يكون حالا من النار ،
لأن في الجملة ضميرا يعود عليها ، ويكون العامل في الحال معنى الإضافة ، أو
اللام المقدرة .
قوله تعالى ( يا بني إسرائيل ) إسرائيل لا ينصرف لأنه علم أعجمي ، وقد
تكلمت به العرب بلغات مختلفة ، فمنهم من يقول إسرائيل بهمزة بعدها ياء بعدها لام ،
ومنهم من يقول كذلك ، لا أنه يقلب الهمزة ياء . ومنهم من يبقى الهمزة ويحذف الياء .
ومنهم من يحذفها فيقول إسرال ، ومنهم من يقول إسرائين بالنون ، وبنى جمع ابن
جمع جمع السلامة ، وليس بسالم في الحقيقة لأنه لم يسلم لفظ واحده في جمعه ، وأصل
الواحد بنو على فعل بتحريك العين ، لقولهم في الجمع أبناء كجبل وأجبال ولامه واو .
وقال قوم : لامه ياء ولا حجة في البنوة لأنهم قد قالوا الفتوة وهي من الياء
( أنعمت عليكم ) الأصل أنعمت بها ، ليكون الضمير عائدا على الموصول ،
فحذفت حرف الجر فصار أنعمتها ، ثم حذف الضمير كما حذف في قوله " أهذا الذي
بعث الله رسولا " ( وأوفوا ) يقال في الماضي وفى ووفى وأوفى ، ومن هنا قرئ
( أوف بعهدكم ) وأوف بالتخفيف والتشديد ( وإياي ) منصوب بفعل محذوف
دل عليه ( فارهبون ) تقديره : وارهبوا إياي فارهبون ، ولا يجوز أن يكون
منصوبا بارهبون لأنه قد تعدى إلى مفعوله .
قوله ( مصدقا ) حال مؤكدة من الهاء المحذوفة في أنزلت ، و ( معكم )
منصوب على الظرف ، والعامل فيه الاستقرار ( أول ) هي أفعل وفاؤها وعينها واوان
عند سيبويه ، ولم ينصرف منها فعل لاعتلال الفاء والعين وتأنيثها أولى ، وأصلها
وول فأبدلت الواو همزة لانضمامها ضما لازما ، ولم تخرج على الأصل كما خرج وقتت
ووجوه كراهية اجتماع الواوين . وقال بعض الكوفيين : أصل الكلمة من وأل : يأل
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 33
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣٣