( أنفسهم ) مفعول ( يظلمون ) وقد أوقع أفعلا ، وهو من جموع القلة
موضع جمع الكثرة .
قوله تعالى ( هذه القرية ) القرية نعت لهذه ( سجدا ) حال وهو جمع ساجد
وهو أبلغ من السجود ( حطة ) خبر مبتدإ محذوف أي سؤالنا حطة ، وموضع الجملة
نصب بالقول ، وقرئ حطة بالنصب على المصدر : أي حط عنا حطة ( نغفر
لكم ) جواب الأمر وهو مجزوم في الحقيقة بشرط محذوف تقديره : إن تقولوا ذلك
نغفر لكم ، والجمهور على إظهار الراء عند اللام ، وقد أدغمها قوم ، وهو ضعيف
لأن الراء مكررة فهي في تقدير حرفين ، فإذا أدغمت ذهب أحدهما ، واللام المشددة
لا تكرير فيها ، فعند ذلك يذهب التكير القائم مقام حرف ، ويقرأ " تغفر لكم " بالتاء
على ما لم يسم فاعله ، وبالياء كذلك لأنه فصل بين الفعل والفاعل ، ولأن تأنيث الخطايا
غير حقيقي ( خطاياكم ) هو جمع خطيئة ، وأصله عند الخليل : خطائئ بهمزتين ،
الأولى منهما مكسورة ، وهي المنقلبة عن الياء الزائدة في خطيئة فهو مثل صحيفة
وصحائف ، فاستثقل الجمع بين الهمزتين ، فنقلوا الهمزة الأولى إلى موضع الثانية ،
فصار وزنه فعالئ ، وإنما فعلوا ذلك لتصير المكسورة طرفا فتنقلب ياء فتصير فعالى
ثم أبدلوا من كسرة الهمزة الأولى فتحة فانقلبت الياء بعدها ألفا ، كما قالوا في : يا لهفي
ويا أسفى ، فصارت الهمزة بين ألفين ، فأبدل منها ياء لأن الهمزة قريبة من الألف ،
فاستكرهوا اجتماع ثلاث ألفات ، فخطايا فعالى ، ففيها على هذا خمس تغييرات :
تقديم اللام عن موضعها ، وإبدال الكسرة فتحة ، وإبدال الهمزة الأخيرة ياء ، ثم
إبدالها ألفا ، ثم إبدال الهمزة التي هي لام ياء ، وقال سيبويه : أصلها خطائئ ،
كقول الخليل ، إلا أنه أبدل الهمزة الثانية لانكسار ما قبلها ، ثم أبدل من الكسرة
فتحة فانقلبت الياء ألفا ، ثم أبدل الهمزة ياء ، فلا تحويل على مذهبه . وقال الفراء :
الواحدة خطية ، بتخفيف الهمزة والإدغام ، فهو مثل مطية ومطايا .
قوله تعالى ( فبدل الذين ظلموا ) في الكلام حذف تقديره : فبدل الذين
ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ، فبدل يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه ،
وإلى آخر بالباء ، والذي مع الباء هو المتروك ، والذي بغير باء هو الموجود كقول
أبى النجم :
وبدلت والدهر ذو تبدل * هيفا دبورا بالصبا والشمأل
فالذي انقطع عنها الصبا ، والذي صار لها الهيف ، فكذلك هاهنا ، ويجوز أن يكون
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 38
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣٨