زائدة ، ولكن كان الناقصة لا تفصل بين " ما " وبين صلتها . وقد ذكرنا ذلك في قوله
" بما كانوا يكذبون " وعلى هذا القول تحتاج كان إلى اسم ، ويضعف أن يكون اسمها
ضمير الشأن لأن الجملة التي بعدها صلة " ما " فلا تصلح للتفسير فلا يصلح بها الإيضاح ،
وتمام الاسم لأن المفسر يجب أن يكون مستقبلا فتدعو الحاجة إلى أن نجعل فرعون اسم
كان وفي يصنع ضمير يعود عليه ، و ( يعرشون ) بضم الراء وكسرها لغتان ،
وكذلك يعكفون ، وقد قرئ بهما فيهما .
قوله تعالى ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ) الباء هنا معدية كالهمزة والتشديد ،
أي أجزنا ببني إسرائيل البحر وجوزنا .
قوله تعالى ( كما لهم آلهة ) في " ما " ثلاثة أوجه : أحدها هي مصدرية ،
والجملة بعدها صلة لها ، وحسن ذلك أن الظرف مقدر بالفعل . والثاني أن " ما "
بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، وآلهة بدل منه تقديره : كالذي هو لهم ، والكاف
وما عملت فيه صفة لإله : أي إلها مماثلا للذي لهم . والوجه الثالث أن تكون " ما "
كافة للكاف ، إذ من حكم الكاف أن تدخل على المفرد ، فلما أريد دخولها على
الجملة كفت بما .
قوله تعالى ( ما هم فيه ) يجوز أن تكون " ما " مرفوعة بمتبر ، لأنه قوى
بوقوعه خبرا ، وأن تكون " ما " مبتدأ ومتبر خبر مقدم .
قوله تعالى ( أغير الله ) فيه وجهان : أحدهما هو مفعول أبغيكم ، والتقدير :
أبغى لكم فحذف اللام ، و ( إلها ) تمييز . والثاني أن إلها مفعول أبغيكم غير الله
صفة له قدمت عليه فصارت حالا ( وهو فضلكم ) يجوز أن يكون حالا ، وأن
يكون مستأنفا .
قوله تعالى ( ثلاثين ليلة ) هو مفعول ثان لواعدنا ، وفيه حذف مضاف
تقديره : إتيان ثلاثين أو تمام ثلاثين ، و ( أربعين ليلة ) حال تقديرها : فتم
ميقات ربه كاملا ، وقيل هو مفعول تم ، لأن معناه بلغ ، فهو كقولهم : بلغت أرضك
جريبين ، و ( هارون ) بدل أو عطف بيان ، ولو قرئ بالرفع لكان نداء أو خبر
مبتدإ محذوف .
قوله تعالى ( جعله دكا ) أي صيره ، فهو متعد إلى اثنين ، فمن قرأ " دكا "
جعله مصدرا بمعنى المدكوك : وقيل تقديره : ذا دك ، ومن قرأ بالمد جعله مثل أرض
دكاء أو ناقة دكاء ، وهي التي لا سنام لها ، و ( صعقا ) حال مقارنة .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 284
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٨٤