قوله تعالى ( لأكثرهم ) هو حال من ( عهد ) ومن زائدة : أي ما وجدنا
عهدا لأكثرهم ( وإن وجدنا ) مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف : أي وإنا وجدنا
واللام في ( لفاسقين ) لازمة لها لتفصل بين أن المخففة وبين إن بمعنى " ما " وقال
الكوفيون : من الثقيلة " إن " بمعنى " ما " وقد ذكر في البقرة عند قوله " وإن
كانت لكبيرة " .
قوله تعالى ( كيف كان ) كيف في موضع نصب خبر كان ، ( عاقبة )
اسمها ، والجملة في موضع نصب بفانظر .
قوله تعالى ( حقيق ) وخبره ( أن لا أقول ) على قراءة من شدد الياء ،
في علي ، وعلى متعلق بحقيق ، والجيد أن يكون " أن لا " فاعل حقيق لأنه ناب عن
بحق على ، ويقرأ على ألا ، والمعنى واجب بأن لا أقول ، وحقيق هاهنا على الصحيح
صفة لرسول ، أو خبر ثان ، كما تقول : أنا حقيق بكذا : أي أحق ، وقيل المعنى
على قراءة من شدد الياء أن يكون حقيق صفة لرسول ، وما بعده مبتدأ وخبر : أي
على قول الحق .
قوله تعالى ( فإذا هي ) " إذا " للمفاجأة ، وهي مكان ، وما بعدها مبتدأ .
و ( ثعبان ) خبره ، وقيل هي ظرف زمان ، وقد أشبعنا القول فيها فيما تقدم .
قوله تعالى ( فماذا تأمرون ) هو مثل قوله " ماذا ينفقون " وقد ذكر في البقرة .
وفي المعنى وجهان : أحدهما أنه من تمام الحكاية عن قول الملا . والثاني أنه مستأنف
من قول فرعون ، تقديره : فقال ماذا تأمرون ، ويدل على ما بعده ، وهو قوله
( قالوا أرجه وأخاه ) وأرجئه يقرأ بالهمزة وضم الهاء من غير إشباع وهو الجيد ،
وبالإشباع وهو ضعيف لأن الهاء خفية ، فكأن الواو التي بعدها تتلو الهمزة ، وهو
قريب من الجمع بين ساكنين ، ومن هنا ضعف قولهم عليه مال بالإشباع ، ويقرأ
بكسر الهاء مع الهمز وهو ضعيف ، لأن الهمز حرف صحيح ساكن ، فليس قبل الهاء
ما يقتضى الكسر . ووجهه أنه أتبع الهاء كسرة الجيم ، والحاجز غير حصين ، ويقرأ
من غير همز من أرجيت بالياء ، ثم منهم من يكسر الهاء ويشبعها ، ومنهم من لا يشبعها ،
ومنهم من يسكنها ، وقد بينا ذلك في " يؤده إليك " .
قوله تعالى ( بكل ساحر ) يقرأ بألف بعد السين وألف بعد الحاء مع التشديد
وهو الكثير .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 281
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٨١