تقديره : لا يحب أن تجهروا بالسوء ، والثاني رفع تقديره : أن يجهر بالسوء
و ( من القول ) حال من السوء ( إلا من ظلم ) استثناء منقطع في موضع نصب ،
وقيل هو متصل . والمعنى : لا يحب أن يجهر أحد بالسوء إلا من يظلم فيجهر : أي
يدعوا الله بكشف السوء الذي أصابه أو يشكو ذلك إلى إمام أو حاكم ، فعلى هذا يجوز
أن يكون في موضع نصب ، وأن يكون في موضع رفع بدلا من المحذوف إذ التقدير
أن يجهر أحد . وقرئ " ظلم " بفتح الظاء على تسمية الفاعل وهو منقطع ، والتقدير :
لكن الظالم فإنه مفسوح لمن ظلمه أن ينتصف منه ، وهي قراءة ضعيفة .
قوله تعالى ( بين ذلك سبيلا ) ذلك يقع بمعنى المفرد والتثنية والجمع ، وهو
هنا بمعنى التثنية : أي بينهما .
قوله تعالى ( حقا ) مصدر : أي حق ذلك حقا ، ويجوز أن يكون حالا : أي
أولئك هم الكافرون غير شك .
قوله تعالى ( أكبر من ذلك ) أي شيئا أو سؤالا أكبر ( جهرة ) مصدر
في موضع الحال : أي مجاهرين ، وقيل التقدير : قولا جهرة ، وقيل رؤية جهرة ،
قوله تعالى ( ورفعنا فوقهم ) فوقهم يجوز أن يكون ظرفا لرفعنا ، وأن يكون
حالا من ( الطور بميثاقهم ) في موضع نصب متعلق برفعنا تقديره : بنقض ميثاقهم .
والمعنى : ورفعنا فوقهم الجبل تخويفا لهم بسبب نقضهم الميثاق ، و ( سجدا ) حال
( لا تعدوا ) يقرأ بتخفيف الدال وإسكان العين ، يقال : عدا يعدو إذا تجاوز الحد ،
ويقرأ بتشديد الدال وسكون العين وأصله تعتدوا ، فقلب التاء دالا وأدغم ، وهي
قراءة ضعيفة لأنه جمع بين ساكنين ، وليس الثاني حرف مد .
قوله تعالى ( فيما نقضهم ) ما زائدة ، وقيل هي نكرة تامة ، ونقضهم بدل
منها . وفيما تتعلق به الباء وجهان : أحدهما هو مظهر ، وهو قوله بعد ثلاث آيات
" حرمنا عليهم " وقوله " فبظلم " بدل من قوله " فيما نقضهم " وأعاد الفاء في البدل
لما طال الفصل ، والثاني أن ما يتعلق به محذوف ، وفى الآية دليل عليه ، والتقدير :
فبنقضهم ميثاقهم طبع على قلوبهم أو لعنوا ، وقيل التقدير : فيما نقضهم ميثاقهم
لا يؤمنون ، والفاء زائدة ( بل طبع الله عليها ) أي ليس كما ادعوا من أن قلوبهم
أوعية للعلم ، و ( بكفرهم ) أي بسبب كفرهم ، ويجوز أن يكون المعنى أن
كفرهم صار مغطيا على قلوبهم ، كما تقول : طبعت على الكيس بالطين : أي جعلته
الطابع ( إلا قليلا ) أي إيمانا أو زمانا قليلا .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 200
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٠٠