( من بعلها ) يجوز أن يكون متعلقا بخافت ، وأن يكون حالا من ( نشوزا )
و ( صلحا ) على هذا مصدر واقع موقع تصالح ، ويجوز أن يكون التقدير : أن
يصالحا فيصلحا صلحا ، ويقرأ بتشديد الصاد من غير ألف وأصله يصطلحا ، فأبدلت
التاء صادا وأدغمت فيها الأولى ، وقرئ " يصطلحا " بإبدال التاء طاء وصلحا عليهما
في موضع اصطلاح ، وقرئ بضم الياء وإسكان الصاد وماضيه أصلح . وصلحا على
هذا فيه وجهان : أحدهما هو مصدر في موضع إصلاح والمفعول به بينهما ، ويجوز
أن يكون ظرفا والمفعول محذوف . والثاني أن يكون صلحا مفعولا به وبينهما ظرف
أو حال من صلح ( وأحضرت الأنفس الشح ) أحضرت يتعدى إلى مفعولين ،
تقول : أحضرت زيدا الطعام ، والمفعول الأول الأنفس وهو القائم مقام الفاعل ،
وهذا الفعل منقول بالهمزة من حضر ، وحضر يتعدى إلى مفعول واحد كقولهم حضر
القاضي اليوم امرأة .
قوله تعالى ( كل الميل ) انتصاب كل على المصدر لأن لها حكم ما تضاف إليه ،
فإن أضيفت إلى مصدر كانت مصدرا ، وإن أضيفت إلى ظرف كانت ظرفا ( فتذروها )
جواب النهى فهو منصوب ، ويجوز أن يكون معطوفا على تميلوا فيكون مجزوما
( كالمعلقة ) الكاف في موضع نصب على الحال .
قوله تعالى ( وإياكم ) معطوف على الذين ، وحكم الضمير المعطوف أن يكون
منفصلا ، و ( أن اتقوا الله ) في موضع نصب عند سيبويه وجر عند الخليل ،
والتقدير : بأن اتقوا الله ، وأن على هذا مصدرية ، ويجوز أن تكون بمعنى أي ، لأن
وصينا في معنى القول فيصح أن يفسر بأن التفسيرية .
قوله تعالى ( شهداء ) خير ثان ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في قوامين
( على أنفسكم ) يتعلق بفعل دل عليه شهداء : أي ولو شهدتم ، ويجوز أن يتعلق
بقوامين ( إن يكن غنيا ) اسم كان مضمر فيها دل عليه تقدم ذكر الشهادة :
أي إن كان الخصم ، أو أن كان كل واحد من المشهود عليه والمشهود له ، وفى ( أو )
وجهان أحدهما هي بمعنى الواو ، وحكى عن الأخفش ، فعلى هذا يكون الضمير
في ( بهما ) عائدا على لفظ غنى وفقير . والوجه الثاني أن أو على بابها ، وهي هنا
لتفصيل ما أبهم من الكلام ، وذلك أن كل واحد من المشهود عليه والمشهود له يجوز
أن يكون غنيا وأن يكون فقيرا ، فقد يكونان غنيين ، وقد يكونان فقيرين ، وقد يكون
أحدهما غنيا والآخر فقيرا ، فلما كانت الأقسام عند التفصيل على ذلك ولم تذكر
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 197
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٩٧