قوله تعالى ( ولولا فضل الله ) في جواب لولا وجهان : أحدهما قوله ( لهمت )
وعلى هذا لا يكون قد وجد من الطائفة المشار إليها هم بإضلاله . والثاني أن الجواب
محذوف تقديره : لأضلوك ، ثم استأنف فقال : لهمت : أي لقد همت تلك ، ومثل
حذف الجواب هنا حذفه في قوله " ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب
حكيم " ( وما يضرونك من شئ ) من زائدة ، وشئ في معنى ضرر فهو
في موضع المصدر .
قوله تعالى ( من نجواهم ) في موضع جر صفة لكثير . وفى النجوى وجهان :
أحدهما هي التناجي ، فعلى هذا يكون في قوله ( إلا من أمر ) وجهان : أحدهما
هو استثناء منقطع في موضع نصب ، لأن من للأشخاص وليست من جنس التناجي .
والثاني أن في الكلام حذف مضاف تقديره : إلا نجوى من أمر ، فعلى هذا يجوز أن
يكون في موضع جر بدلا من نجواهم ، وأن يكون في موضع نصب على أصل باب
الاستثناء ويكون متصلا . والوجه الآخر أن النجوى القوم الذين يتناجون ، ومنه قوله
" وإذ هم نجوى " فعلى هذا الاستثناء متصل ، فيكون أيضا في موضع جر أو نصب
على ما تقدم ( بين الناس ) يجوز أن يكون ظرفا لاصلاح ، وأن يكون صفة له
فيتعلق بمحذوف ، و ( ابتغاء ) مفعول له وألف ( مرضات ) من واو ( فسوف
نؤتيه ) بالنون والياء وهو ظاهر .
قوله تعالى ( ومن يشاقق ) إنما جاز إظهار القاف لأن الثانية سكنت بالجزم ،
وحركتها عارضة لالتقاء الساكنين والهاء في قوله ( ونصله ) مثل الهاء في " يؤده إليك "
وقد تكلمنا عليها .
قوله تعالى ( لمن يشاء ) اللام تتعلق بيغفر .
قوله تعالى ( إلا إناثا ) هو جمع أنثى على فعال ، ويراد به كل مالا روح فيه من
صخرة وشمس ونحوهما ، ويقرأ أنثى على الأفراد ، ودل الواحد على الجمع ، ويقرأ
" إنثا " مثل رسل فيجوز أن تكون صفة مفردة مثل امرأة جنب ، ويجوز أن يكون
جمع أنيث كقليب وقلب ، وقد قالوا حديد أنيث من هذا المعنى ، ويقرأ " اثنا "
والواحد وثن وهو الصنم ، وأصله وثن في الجمع كما في الواحد ، إلا أن الواو قلبت همزة
لما انضمت ضما لازما ، وهو مثل أسد وأسد ، ويقرأ بالواو على الأصل جمعا ، ويقرأ
بسكون الثاء مع الهمزة والواو ، و ( مريدا ) فعيل من التمرد .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 194
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٩٤