قوله تعالى ( لعنة الله ) يجوز أن يكون صفة أخرى لشيطان ، وأن يكون مستأنفا
على الدعاء ( وقال ) يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها أن تكون الواو عاطفة لقال " على
لعنة الله " وفاعل قال ضمير الشيطان ، والثاني أن تكون للحال : أي وقد قال . والثالث
أن تكون الجملة مستأنفة .
قوله تعالى ( ولأضلنهم ) مفعول هذه الأفعال محذوف : أي لأضلنهم عن الهدى
( ولأمنينهم ) الباطل ( ولآمرنهم ) بالضلال .
قوله تعالى ( يعدهم ) المفعول الثاني محذوف : أي يعدهم النصر والسلامة ،
وقرأ الأعمش بسكون الدال ، وذلك تخفيف لكثرة الحركات .
قوله تعالى ( عنها ) هو حال من ( محيصا ) والتقدير محيصا عنها ، والمحيص
مصدر ، فلا يصح أن يعمل فيما قبله ، ويجوز أن يتعلق عنها بفعل محذوف وهو الذي
يسمى تبيينا ، أي أعنى عنها ، ولا يجوز أن يتعلق بيجدون لأنه لا يتعدى بعن ، والميم
في المحيص زائدة ، وهو من حاص يحيص إذا تخلص .
قوله تعالى ( والذين آمنوا ) مبتدأ والخبر ( سندخلهم ) ويجوز أن يكون
في موضع نصب بفعل محذوف يفسره ما بعده : أي وندخل الذين و ( وعد الله )
نصب على المصدر ، لأن قوله سندخلهم بمنزلة وعدهم ، و ( حقا ) حال من المصدر ،
ويجوز أن يكون مصدر الفعل محذوف : أي حق ذلك حقا .
قوله تعالى ( ليس بأمانيكم ) اسم ليس مضمر فيها ولم يتقدم له ذكر ، وإنما
دل عليه سبب الآية . وذلك أن اليهود قالوا نحن أصحاب الجنة ، وقالت النصارى ذلك .
وقال المشركون لانبعث ، فقال : ليس بأمانيكم : أي ليس ما ادعيتموه .
قوله تعالى ( من ذكر أو أنثى ) في موضع الحال وفى صاحبها وجهان :
أحدهما ضمير الفاعل في يعمل . والثاني من الصالحات أي كائنة من ذكر أو أنثى ،
أو واقعة ومن الأولى زائدة عند الأخفش ، وصفة عند سيبويه : أي شيئا من الصالحات
( وهو مؤمن ) حال أيضا .
قوله تعالى ( ممن أسلم ) يعمل فيه أحسن ، وهو مثل قولك : زيد أفضل من
عمرو : أي يفضل عمرا ، و ( لله ) يتعلق بأسلم ، ويجوز أن يكون حالا من " وجهه "
( واتبع ) معطوف على أسلم ، و ( حنيفا ) حال ، وقد ذكر في البقرة ، ويجوز
أن يكون هاهنا حالا من الضمير في اتبع ( واتخذ الله ) مستأنف .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 195
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٩٥