تائبا من الله لم يجز ، فإن قدرت حذف مضاف جاز : أي صاحب توبة من الله ،
و ( من الله ) صفة توبة ، ويجوز في غير القرآن توبة بالرفع : أي ذلك توبة .
قوله تعالى ( ومن يقتل ) من مبتدأ ، و ( متعمدا ) حال من ضمير القاتل
( فجزاؤه ) مبتدأ ، و ( جهنم ) خبره والجملة خبر من ، و ( خالدا ) حال من
محذوف تقديره : يجزاها خالدا فيها ، فإن شئت جعلته من الضمير المرفوع ، وإن
شئت من المنصوب ، وقيل التقدير : جازاه بدليل قوله ( وغضب الله عليه
ولعنه ) فعطف عليه الماضي فعلى هذا يكون خالدا حالا من المنصوب لاغير ،
ولا يجوز أن يكون حالا من الهاء في جزاؤه لوجهين : أحدهما أنه حال من المضاف
إليه ، والثاني أنه فصل بين صاحب الحال والحال بخبر المبتدأ .
قوله تعالى ( فتبينوا ) يقرأ بالباء والياء والنون من التبيين ، وبالثاء والباء والتاء
من التثبت ، وهما متقاربان في المعنى ( لمن ألقى ) من بمعنى الذي أو نكرة
موصوفة ، وألقى بمعنى يلقى لأن النهى لا يصح إلا في المستقبل ، والذي نزلت فيه الآية
قال لمن ألقى إليه السلام لست مؤمنا وقتله ، و ( السلام ) بالألف التحية ، ويقرأ
بفتح اللام من غير ألف ، وبإسكانها مع كسرة السين وفتحها ، وهو الاستسلام
والصلح ( لست مؤمنا ) في موضع نصب بالقول والجمهور على ضم الميم الأولى
وكسر الثانية . ، وهو مشتق من الإيمان ، ويقرأ بفتح الميم الثانية ، وهو اسم المفعول
من أمنته ( تبتغون ) حال من ضمير الفاعل في يقولوا ( كذلك ) الكاف خبر
كان ، وقد تقدم عليها وعلى اسمها ( إن الله كان ) الجمهور على كسر إن على
الاستئناف ، وقرئ بفتحها وهو معمول تبينوا .
قوله تعالى ( من المؤمنين ) في موضع الحال ، وصاحب الحال القاعدون ،
والعامل يستوى ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في القاعدين فيكون العامل فيه
القاعدون لأن الألف واللام بمعنى الذي ( غير أولى الضرر ) بالرفع على أنه صفة
القاعدون لأنه لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم ، وقيل هو بدل من القاعدين . ويقرأ
بالنصب على الاستثناء من القاعدين أو من المؤمنين أو حالا ، وبالجر على الصفة
للمؤمنين ( والمجاهدون ) معطوف على القاعدين ( بأموالهم ) يتعلق بالمجاهدين
( درجة ) قيل هو مصدر في معنى تفضيلا ، وقيل حال : أي ذوي درجة ، وقيل
هو على تقدير حذف الجار . أي بدرجة : وقيل هو واقع موقع الظرف : أي في درجة
ومنزلة ( وكلا ) المفعول الأول ل ( وعد ) ، و ( الحسنى ) هو الثاني ، وقرئ
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 191
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٩١