حال ، ومن القراء من يقف على اللام من قوله ما لهؤلاء ، وليس موضع وقف ،
واللام في التحقيق متصلة بهؤلاء وهي خبر المبتدأ .
قوله تعالى ( ما أصابك من حسنة ) " ما " شرطية " وأصابك " بمعنى يصيبك ،
والجواب ( فمن الله ) ولا يحسن أن تكون بمعنى الذي ، لأن ذلك يقتضى أن يكون
المصيب لهم ماضيا مخصصا ، والمعنى على العموم والشرط أشبه ، والتقدير : فهو
من الله ، والمراد بالآية الخصب والجدب ، ولذلك لم يقل أصبت ( رسولا ) حال
مؤكدة : أي ذا رسالة ، ويجوز أن يكون مصدرا : أي إرسالا . وللناس يتعلق
بأرسلنا ، ويجوز أن يكون حالا من رسول .
قوله تعالى ( حفيظا ) حال من الكاف . وعليهم يتعلق بحفيظ ، ويجوز أن يكون
حالا منه فيتعلق بمحذوف .
قوله تعالى ( طاعة ) خبر مبتدإ محذوف : أي أمرنا طاعة ، ويجوز أن يكون
مبتدأ : أي عندنا أو منا طاعة ( بيت ) الأصل أن تفتح التاء لأنه فعل ماض ، ولم
تلحقه تاء التأنيث لأن الطائفة بمعنى النفر ، وقد قرئ بإدغام التاء في الطاء على أنه
سكن التاء لتمكن إدغامها إذ كانت من مخرج الطاء ، والطاء أقوى منها لاستعلائها
وإطباقها وجهرها ، و ( تقول ) يجوز أن يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ،
وأن يكون للطائفة ( ما يبيتون ) يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذي وموصوفة
ومصدرية .
قوله تعالى ( أذاعوا به ) الألف في أذاعوا بدل من ياء ، يقال : ذاع الأمر
يذيع ، والباء زائدة : أي أذاعوه ، وقيل حمل على معنى تحدثوا به ( يستنبطونه
منهم ) حال من الذين أو من الضمير في يستنبطونه ( إلا قليلا ) مستثنى من فاعل
اتبعتم ، والمعنى : لولا أن من الله عليكم لضللتم باتباع الشيطان إلا قليلا منكم ، وهو
من مات في الفترة أو من كان غير مكلف ، وقيل هو مستثنى من قوله أذاعوا به :
أي أظهروا ذلك الأمر أو الخوف إلا قليلا منهم ، وقيل هو مستثنى من قوله " لوجدوا
فيه اختلافا كثيرا " أي لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه التناقض إلا القليل منهم ،
وهو من لا يمعن النظر .
قوله تعالى ( فقاتل ) الفاء عاطفة لهذا الفعل على قوله " فليقاتل في سبيل الله "
وقيل على " ومالكم لا تقاتلون " وقيل على قوله " فقاتلوا أولياء الشيطان "
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 188
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٨٨