أو جاؤكم ، والثاني موضعها نصب وفيه وجهان : أحدهما موضع حال ، وقد مرادة
تقديره : أو جاءوكم قد حصرت ، والثاني هو صفة لموصوف محذوف : أي جاءوكم
قوما حصرت ، والمحذوف حال موطئة ، ويقرأ حصرت بالنصب على الحال ، وبالجر
صفة لقوم ، وإن كان قد قرئ حصرت بالرفع فعلى أنه خبر ، وصدورهم مبتدأ ،
والجملة حال ( أن يقاتلوكم ) أي عن أن يقاتلوكم فهو في موضع نصب أو جر على
ما ذكرنا من الخلاف ( لكم عليهم سبيلا ) لكم يتعلق بجعل ، وعليهم حال
من السبيل لان التقدير : سبيلا كائنا عليهم .
قوله تعالى ( أركسوا ) الجمهور على إثبات الهمزة وهو متعد إلى مفعول واحد ،
وقرئ " ركسوا " والتشديد للنقل والتكثير معا ، وفيها لغة أخرى وهي ركسه الله بغير
همزة ولا تشديد ، ولم أعلم أحدا قرأ به .
قوله تعالى ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ) أن يقتل في موضع رفع
اسم كان ، ولمؤمن خبره ( إلا خطأ ) استثناء ليس من الأول لأن الخطأ لا يدخل
تحت التكليف . والمعنى لكن إن قتل خطأ فحكمه كذا ( فتحرير رقبة ) فتحرير
مبتدأ ، والخبر محذوف : أي فعليه تحرير رقبة ، ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ
محذوف : أي فالواجب عليه تحرير ، والجملة خبر من . وقرئ خطا بغير همز وفيه
وجهان : أحدهما أنه خفف الهمزة فقلبها ألفا فصار كالمقصور ، والثاني أنه حذفها
حذفا فبقي مثل دم ، ومن قتل مؤمنا خطأ صفة مصدر محذوف أي قتل خطأ ، ويجوز
أن يكون مصدرا في موضع الحال : أي مخطئا . وأصل دية ودية مثل عدة وزنة ،
وهذا المصدر اسم للمؤدى به مثل الهبة في معنى الموهوب ، ولذلك قال ( مسلمة
إلى أهله ) والفعل لا يسلم ( إلا أن يصدقوا ) قيل هو استثناء منقطع ، وقيل هو
متصل ، والمعنى : فعليه دية في كل حال إلا في حال التصدق عليه بها ( فإن كان )
أي المقتول ، و ( من قوم ) خبر كان ، و ( لكم ) صفة عدو ، وقيل يتعلق به لأن
عدوا في معنى معاد ، وفعول يعمل عمل فاعل ( فتحرير رقبة ) أي فعلى القاتل
( فصيام ) أي فعليه صيام ، ويجوز في غير القرآن النصب على تقدير فليصم شهرين
( توبة ) مفعول من أجله ، والتقدير : شرع ذلك لكم توبة منه ، ولا يجوز أن
يكون العامل فيه صوم إلا على تقدير حذف مضاف تقديره : لوقوع توبة
أو لحصول توبة من الله ، وقيل هو مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره : تاب
عليكم توبة منه ، ولا يجوز أن يكون في موضع الحال لأنك لو قلت فعليه صيام شهرين
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 190
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٩٠