قوله تعالى ( أن اقتلوا ) فيه وجهان : أحدهما هي أن المصدرية والأمر صلتها ،
وموضعهما نصب بكتبنا . والثاني أن أن بمعنى أي المفسرة للقول ، وكتبنا قريب من
معنى أمرنا أو قلنا ( أو اخرجوا ) يقرأ بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين ،
وبالضم اتباعا لضمة الراء ، ولأن الواو من جنس الضمة ( ما فعلوه ) الهاء ضمير
أحد مصدري الفعلين وهو القتل أو الخروج ، ويجوز أن يكون ضمير المكتوب
ودل عليه كتبنا ( إلا قليل ) يقرأ بالرفع بدلا من الضمير المرفوع وعليه المعنى ،
لأن المعنى فعله قليل منهم ، وبالنصب على أصل باب الاستثناء والأولى أقوى ،
و ( منهم ) صفة قليل ، و ( تثبيتا ) تمييز ( وإذن ) جواب ملغاة ، و ( من
لدنا ) يتعلق بآتيناهم ، ويجوز أن يكون يكون حالا من أجرا ) ، و ( صراطا )
مفعول ثان .
قوله تعالى ( من النبيين ) حال من الذين أو من المجرور في عليهم ( وحسن )
الجمهور على ضم السين ، وقرئ بإسكانها مع فتح الحاء على التخفيف كما قالوا
في عضد عضد ، و ( أولئك ) فاعله ، و ( رفيقا ) تمييز ، وقيل هو حال وهو
واحد في موضع الجمع : أي رفقاء .
قوله تعالى ( ذلك ) مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما ( الفضل ) و ( من الله )
حال والعامل فيها معنى ذلك ، والثاني أن الفضل صفة ومن الله الخبر .
قوله تعالى ( ثبات ) جمع ثبة وهي للجماعة ، وأصلها ثبوت تصغيرها ثبية .
فأما ثبة الحوض وهي وسطه فأصلها ثوبة من ثاب يثوب إذا رجع وتصغيرها ثويبة ،
وثبات حال وكذلك ( جميعا ) .
قوله تعالى ( لمن ) اسم إن ، وهي بمعنى الذي أو نكرة موصوفة ، و ( ليبطئن )
صلة أو صفة ، ومنكم خبر إن ، و ( إذ لم ) ظرف لأنعم .
قوله تعالى ( ليقولن ) بفتح اللام على لفظ من ، وقرئ بضمها حملا على معنى
من وهو الجمع ( كأن لم ) هي مخففة من الثقيلة واسمها محذوف : أي كأنه لم يكن
بالياء لأن المودة والود بمعنى ، ولأنه قد فصل بينهما ، ويقرأ بالتاء على لفظ المودة ،
وهو كلام معترض بين يقول وبين المحكى بها ، وهو قوله ( يا ليتني ) والتقدير :
يقول يا ليتني ، وقيل ليس بمعترض بل هو محكى أيضا بيقول ، أي يقول : كأن لم تكن
ويا ليتني ، وقيل كأن لم وما يتصل بها حال من ضمير الفاعل في ليقولن ، يا ليتني المنادى
محذوف تقديره : يا قوم ليتني ، وأبو علي يقول في نحو هذا ، ليس في الكلام منادى
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 186
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٨٦