على ينفقون داخلا في الصلة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون رئاء الناس
مصدرا في موضع الحال : أي ينفقون مرائين ( فساء قرينا ) أي فساء هو والضمير
عائد على من أو على الشيطان ، وقرينا تمييز ، وساء هنا منقولة إلى باب نعم وبئس ،
ففاعلها والمخصوص بعدها بالذم مثل فاعل بئس ومخصوصها ، والتقدير : فساء
الشيطان والقرين ، فأما قوله " والذين ينفقون " ففي موضعه ثلاثة أوجه : أحدها هو
جر عطفا على الكافرين في قوله " وأعتدنا للكافرين " والثاني نصب على ما انتصب
عليه الذين يبخلون ، والثالث رفع على ما ارتفع عليه الذين يبخلون ، وقد ذكرا .
فأما رئاى الناس فقد ذكرنا أنه مفعول له أو حال من فاعل ينفقون ، ويجوز أن يكون
حالا من الذين ينفقون : أي الموصول ، فعلى هذا يكون قوله " ولا يؤمنون " مستأنفا
لئلا يفرق بين بعض الصلة وبعض بحال الموصول .
قوله تعالى ( وماذا عليهم ) فيه وجهان : أحدهما " ما " مبتدأ و " ذا " بمعنى
الذي ، وعليهم صلتها ، والذي وصلتها خبر ما ، وأجاز قوم أن تكون الذي وصلتها
مبتدأ ، وما خبرا مقدما ، وقدم الخبر لأنه استفهام . والثاني أن ما وذا اسم واحد
مبتدأ ، وعليهم الخبر ، وقد ذكرنا هذا في البقرة بأبسط من هذا ، و ( لو ) فيها
وجهان : أحدهما هي على بابها ، والكلام محمول على المعنى : أي لو آمنوا لم يضرهم
والثاني أنها بمعنى أن الناصبة للفعل كما ذكرنا في قوله " لو يعمر ألف سنة " وغيره .
ويجوز أن تكون بمعنى إن الشرطية كما جاء في قوله " ولو أعجبتكم " أي وأي شئ
عليهم إن آمنوا ، وتقديره : على الوجه الآخر : أي شئ عليهم في الإيمان .
قوله تعالى ( مثقال ذرة ) فيه وجهان : أحدهما هو مفعول ليظلم ، والتقدير :
لا يظلمهم ، أو لا يظلم أحدا ، ويظلم بمعنى ينتقص : أي ينقص وهو متعد إلى مفعولين
والثاني هو صفة مصدر محذوف تقديره : ظلما قدر مثقال ذرة ، فحذف المصدر
وصفته وأقام المضاف إليه مقامهما ( وإن تك حسنة ) حذفت نون تكن لكثرة
استعمال هذه الكلمة ، وشبه النون لغنتها وسكونها بالواو ، فإن تحركت لم تحذف نحو
" ومن يكن الشيطان - و - لم يكن الذين " وحسنة بالرفع على أن كان التامة ، وبالنصب
على أنها الناقصة ، و ( من لدنه ) متعلق بيؤت أو حال من الأجر .
قوله تعالى ( فكيف إذا ) الناصب لها محذوف : أي كيف تصنعون أو تكونون
وإذا ظرف لذلك المحذوف ( من كل أمة ) متعلق بجئنا أو حال من شهيد على
قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه ( وجئنا بك ) معطوف على جئنا الأولى ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 180
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٨٠