الله عقابه يوم تجد فالعامل فيه العقاب لا التحذير ، ( وما عملت ) ما فيه بمعنى الذي ،
والعائد محذوف وموضعه نصب مفعول أول ، و ( محضرا ) المفعول الثاني هكذا ذكروا ،
والأشبه أن يكون محضرا حالا ، وتجد المتعدية إلى مفعول واحد ( وما عملت من
سوء ) فيه وجهان : أحدهما هي بمعنى الذي أيضا معطوفة على الأولى ، والتقدير :
وما عملت من سوء محضرا أيضا ، و ( تود ) على هذا في موضع نصب على الحال
والعامل تجد . والثاني : أنها شرط وارتفع تود على أنه أراد ألفاه أي فهي تود ، ويجوز
أن يرتفع من غير تقدير حذف لأن الشرط هنا ماض . وإذا لم يظهر في الشرط لفظ
الجزم جاز في الجزاء الجزم والرفع .
قوله تعالى ( فإن تولوا ) يجوز أن يكون خطابا فتكون التاء محذوفة :
أي فإن تتولوا وهو خطاب كالذي قبله ، ويجوز أن يكون للغيبة فيكون لفظه
لفظ الماضي .
قوله تعالى ( ذرية ) قد ذكرنا وزنها وما فيها من القراءات ، فأما نصبها فعلى
البدل من نوح وما عطف عليه من الأسماء ، ولا يجوز أن يكون بدلا من آدم لأنه ليس
بذرية ، ويجوز أن يكون حالا منهم أيضا والعامل فيها اصطفى ( بعضها من بعض )
مبتدأ وخبر في موضع نصب صفة لذرية .
قوله تعالى ( إذ قالت ) قيل تقديره اذكر ، وقيل هو ظرف لعليم ، وقيل العامل
فيه اصطفى المقدرة مع آل عمران ( محررا ) حال من ما وهي بمعنى الذي لأنه لم يصر
ممن يعقل بعد ، وقيل هو صفة لموصوف محذوف ، أي غلاما محررا ، وإنما قدروا
غلاما لأنهم كانوا لا يجعلون لبيت المقدس إلا الرجال .
قوله تعالى ( وضعتها أنثى ) أنثى حال من الهاء أو بدل منها ( بما وضعت )
يقرأ بفتح العين وسكون التاء على أنه ليس من كلامها بل معترض وجاز ذلك لما فيه من
تعظيم الرب تعالى ، ويقرأ بسكون العين وضم التاء على أنه من كلامها والأولى أقوى ،
لأن الوجه في مثل هذا أن يقال وأنت أعلم بما وضعت . ووجه جوازه أنها وضعت
الظاهر موضع المضمر تفخيما ، ويقرأ بسكون العين وكسر التاء كأن قائلا قال لها ذلك
( سميتها مريم ) هذا الفعل مما يتعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بحرف
الجر تقول العرب سميتك زيدا وبزيد .
قوله تعالى ( وأنبتها نباتا حسنا ) هو هنا مصدر على غير لفظ الفعل المذكور
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 131
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٣١