وإلى يتعلق بنظرة ( وأن تصدقوا ) يقرأ بالتشديد وأصله تتصدقوا ، فقلب التاء
الثانية صادا وأدغمها ، ويقرأ بالتخفيف على أنه حذف التاء حذفا .
قوله تعالى ( ترجعون فيه ) الجملة صفة يوم ، ويقرأ بفتح التاء على تسمية
الفاعل ، وبضمها على ترك التسمية على أنه من ترجعته : أي رددته ، وهو متعد على
هذا الوجه ، ولولا ذلك لما بنى لما لم يسم فاعله ، ويقرأ بالياء على الغيبة ( وهم
لا يظلمون ) يجوز أن يكون حالا من " كل " لأنها في معنى الجمع ، ويجوز أن
يكون حالا من الضمير في يرجعون على القراءة بالياء على أنه خرج من الخطاب إلى
الغيبة كقوله " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم " .
قوله تعالى ( إلى أجل ) هو متعلق بتداينتم ، ويجوز أن يكون صفة لدين : أي
مؤخر ومؤجل ، وألف ( مسمى ) منقلبة عن ياء ، وكذا كل ألف وقعت رابعة
فصاعدا إذا كانت منقلبة فإنها تكون منقلبة عن ياء ، ثم ينظر في أصل الياء ( بالعدل )
متعلق بقوله " وليكتب " أي ليكتب بالحق ، فيجوز أن يكون أي وليكتب عادلا ،
ويجوز أن يكون مفعولا به ، أي بسبب العدل ، وقيل الباء زائدة ، والتقدير :
وليكتب العدل ، وقيل هو متعلق بكاتب : أي كاتب موصوف بالعدل أو محضار
( كما علمه الله ) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف ، وهو من تمام أن
يكتب ، وقيل هو متعلق بقوله ( فليكتب ) ويكون الكلام قد تم عند قوله : أن
يكتب ، والتقدير : فليكتب كما علمه الله ( وليملل ) ماضي هذا الفعل أمل ، وفيه
لغة أخرى أملى ، ومنه قوله " فهي تملى عليه " وفيه كلام يأتي في موضعه إن شاء الله
( منه شيئا ) يجوز أن يتعلق من بيبخس ، ويكون لابتداء غاية البخس ، ويجوز
أن يكون التقدير شيئا منه ، فلما قدمه صار حالا والهاء للحق ( أن يمل هو ) هو هنا
توكيد والفاعل مضمر ، والجمهور على ضم الهاء ، لأنها كلمة منفصلة عما قبلها فهي
مبدوء بها وقرئ بإسكانها على أن يكون أجرى المنفصل مجرى المتصل بالواو أو الفاء
أو اللام نحو وهو فهو لهو ( بالعدل ) مثل الأولى ( من رجالكم ) يجوز أن يكون
صفة لشهيدين ، ويجوز أن يتعلق باستشهدوا ( فإن لم يكونا ) الألف ضمير
الشاهدين ( فرجل ) خبر مبتدأ محذوف : أي فالمستشهد رجل ( وامرأتان ) وقيل
هو فاعل : أي فليستشهد رجل ، وقيل الخبر محذوف تقديره : رجل وامرأتان
يشهدون ، ولو كان قد قرئ بالنصب لكان التقدير فاستشهدوا ، وقرئ في الشاذ
وامرأتان بهمزة ساكنة ، ووجهه أنه خفف الهمزة فقربت من الألف ، والمقربة من
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 118
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١٨