وغاب ، فلم يعرف أين ذهب ) .
الثانية : إن قال قائل : إذا فرضتم أن محمدا ابن الحسن قد غاب ، وهو باق
إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم فهذا مما لا يعقل ، لأنه يلزم أنه يعيش أزيد من العمر
الطبيعي ( وأكثره مائة وعشرون سنة ) .
فنقول في جوابه : أن العقل لا يستطيع أن ينفي عيشة الإنسان أزيد من العمر
الطبيعي ، كما عاش آدم ، وشيث ، ونوح ، وعيسى ، وإلياس ، وإدريس ،
والخضر ، وابن عاد ، ومهلائيل ، وحارث بن مضاض الجرهمي ، وعمر الصيفي ،
وحارثة الكلبي ، وطي بن أدد ، وعبيد بن الأبرص ، وغير ذلك من المعمرين كما
يظهر لمن يرى ( كتاب المعمرين ) ( * ) لأبي حاتم السجستاني . ولا بأس لو ننقل
بحثا طريفا للمقتطف ( 1 ) يناسب هذا الموضوع ، وهو هذا :
( هل يخلد الإنسان في الدنيا ؟
ما هي الحياة ؟ وما هو الموت ؟ وهل قدر الموت على كل حي ؟
كل حبة حنطة جسم حي ، وقد كانت في سنبلة ، والسنبلة نبتت من حبة
أخرى ، وهذه من سنبلة وهلم جرا بالتسلسل ، ويسهل استقصاء تاريخ القمح إلى
ستة آلاف سنة ، أو أكثر ، فقد وجدت حبوبه بين الآثار المصرية والآشورية القديمة
دلالة على أن المصريين والآشوريين والأقدمين كانوا يزرعونه ويستغلونه ، ويصنعون
خبزهم من دقيقه ، والقمح الموجود الآن لم يخلق من لا شئ ، بل هو متسلسل من
ذلك القمح القديم ، فهو جزء حي من جزء حي من جزء حي ، وهلم جرا إلى ستة
هامش
* كتاب ( المعمرون والوصايا ) لأبي حاتم مطبوع موجود في المكتبات .
( 1 ) الجزء الثالث من المجلد التاسع والخمسين ص 238 - 240 .