إبقاء هذه الأجزاء حية زمانا طويلا .
ثم أثبت ( الدكتور ورن لويس ) وزوجته : أنه يمكن وضع أجزاء خلوية من
جسم جنين الطائر في سائل ملحي فتبقى حية ، وإذا أضيف إليه قليل من بعض المواد
الأولية جعلت تلك الأجزاء تنمو وتتكاثر .
وتوالت التجارب ، فظهر أن الأجزاء الخلوية من أي حيوان كان يمكن أن
تعيش وتنمو في سائل فيه ما يغذيها ، ولكن لم يثبت حينئذ ما ينفي موتها إذا شاخت
فقام الدكتور ( كارل ) وجرب التجارب المشار إليها آنفا ، فأثبت منها أن هذه
الأجزاء لا تشيخ كما يشيخ الحيوان الذي أخذه منه ، بل تعيش أكثر مما يعيش
هو عادة .
وقد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة 1912 ، ولقي عقبات كثيرة
في سبيله ، فتغلب عليها هو ومساعدوه ، وثبت له أولا أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى
حية ما لم يعرض لها عارض يميتها ، أما من قلة الغذاء ، أو من دخول بعض المكروبات
وثانيا : أنها لا تكتفي بالبقاء حية ، بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت
باقية في جسم الحيوان .
ثالثا : أنه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة ارتباطهما بالغذاء الذي
يقدم لها .
ورابعا : أن لا تأثير للزمن ، أي أنها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن ، بل
لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة ، بل تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو
وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين ، وتدل الظواهر كلها على أنها ستبقى
حية نامية ، ما دام الباحثون صابرين على مراقبتها وتقديم الغذاء الكافي لها ، فشيخوخة
الإمام الثاني عشر ( ع ) — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد سعيد الموسوي
ص١٠٦