( فوائد ثلاث )
الأولى : لو يشكل علينا أحد ، إنا نقول : لما غاب إمامنا الثاني عشر المنتظر
كان سنه خمس سنين وكان صبيا لم يبلغ الحلم ، ومع ذلك نقول : أن الإمامة كانت
حاصلة له في ذلك السن ، وهذا مما لا يمكن ، إذ أقل مراتب الإمامة والولاية :
البلوغ والكمال .
فجوابه : إن العقل لا يستبعد عن الله عز وجل ، أن يتخذ أحدا وليا ويجعله
نبيا ، أو وصيا أو إماما للناس وهو صبي لم يبلغ الحلم ، لأنه قادر على إيجاد كل شئ
ممكن ، كما فعل بيحيى وعيسى ، فمع كونهما صبيين - بل الأخير كان رضيعا -
آتاهما الحكمة والعقل والكمال ، وجعلهما نبيين كما تدل على رسالة يحيى الآية
الشريفة الفرقانية : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ، وآتيناه الحكم صبيا ) ( 1 )
وعلى نبوة عيسى قوله تعالى : ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال أني عبد الله
آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) ( 2 ) فكذلك إمامنا الثاني عشر عجل الله فرجه ، قد
آتاه الله الحكمة ، وجعله إماما وهو صبي ، ونذكر بملاءمة المقام قول العلامة ابن
حجر الذي يدل على أن محمدا ابن الحسن العسكري ( قد آتاه الله الحكمة في الصبا )
لكي يدرأ شكوك المتشككين ، وهو في كتابه ( الصواعق المحرقة ) ص 124 ط مصر في ذكر
أبي محمد الحسن الخالص ابن علي ( ع ) ما لفظه :
( ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة ، وعمره عند وفاة أبيه خمس
سنين ، لكن آتاه الله فيها الحكمة ، ويسمى القائم المنتظر ، قيل : لأنه ستر بالمدينة
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة مريم .