غيرها في تلك الساحة ، حيث يبدون أنها هنا تخاطب الفئة الأكثر التزاما بالرجوع
إلى الأصالة ، ولهذا نجد القرآن له قداسة خاصة في هذا الفهم ، ولكن يطلب من
القرآن له يخضع للمواصفات التي تقدمها نظم الألسنية الحديثة ، فالنص هنا يقدم
لتيم تشريحه وفق مراد المتلقي له لا صاحب النص نفسه ، إذ يعمل هذا المنهج لتعويم
النص إلى الدرجة التي لا يبقى له معنى ، بحيث يشرف على اللا تناهي في الدلالة
واللا محدود في المعنى - كما يتحدث بذلك محمد حسين فضل الله - فهو يرى
أولا : ضرورة إخراج المفردة اللغوية في النص من أطارها التاريخي إلى أن تكون
متحركة غير الزمن ، وثانيا : إلى الفصل بين النص وبين محرره ، وفصل التجربة
الشخصية للإنسان المتكلم بها ، لأن معناها يمثل علاما ثقافيا في حجم حركته في
التاريخ وفي الكون كله ، مما قد يختلف الناس في وعيه في مختلف أبعاده وتنوع
آفاقه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنظر فضل الله في مقاله : النص والتأويل وآفاق حركة الاجتهاد المنشور في مجلة المعارج العدد : 28 - 31 ص
259 ، وكذا انظر مقالة وجيه قانصوه : جدلية النص والواقع المنشورة في فصل فضل الله وآمال المرجعية
المؤسسة في
نفس العدد ص : 119 - 120 .
ولا أعرف في واقع الحال ما إذا كان فضل الله يعي حقيقة ما يقوله هنا ، حيث أن ذلك عكس منهجه التفسيري الملتزم
بحجية الظهور وعدم تعدد المعاني بشكل متشدد . ( أنظر مقدمة الطبعة الجديدة من وحي القرآن ) .