كانت موجودة قبل خلق
الخلق ، ( 1 ) غذ لا يعقل تخلف العلة عن المعلول ، وها ما تؤكده
الآية الثانية التي تحدثت في نفس الاتجاه ، ففي آية الأمانة المارة نلحظ أن أمانة الوجود
الكوفي قد عرضت على سائر الموجودات الكونية فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، ولكن
حملها ذلك الإنسان الذي لا يتصف بالظلم والجهل ولم يقاربهما بحيث وصل به الكمال
إلى درجته القصوى ن وهو نفس المعنى الذي يؤدي غليه مصطلح ( أحسن
العاملين ) ، ( 2 )
هامش
1 - وهذا ما يتفق مع منظومة الأحاديث المتواترة لدى الطرفين من المسلمين والمتعلقة بالخلق النوري
لرسول الله ( ص ) وعترته الأطهار ( عليهم السلام ) قبل أن تخلق السماوات والأرض .
53 - وهو نفس السر الذي جعل الملائكة بعد حالة الاعتراض الأولى التي نلمسها في قوله تعالى على
لسانهم ( / قالوا أتجعل فيها من يفسر فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمد ونقدس لك ) أن يستلموا
مباشرة بعد أن يعرفوا أن ثمة وجود غير الوجود التكوني المتمثلة في صورة آدم ( عليه السلام ) ، وهو
المتمثل بما بعد أخبار آدم الأسماء ، فذا قال لهم الله : ( إني أعلم ما لا تعلمن ) شرع في إزاحة المجهول الذي
لم تلمه حتى الملائكة ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم
صادقين ) وبمجرد رؤيتهم لما
عرض عليهم من أسماء استسلموا فورا وعبروا عن هذا الاستسلام
بقولهم ( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) .
ولهذا حينما تحملوا رؤية ما عرض عليهم كشف لهم ما خفي عليهم ( قال يا آدم أنبأنهم بأسمائهم فلما
أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم
تكتمون ) [ البقرة : 30 - 33 ] .
وهذا ما يقودنا ضمن هذه العجالة إلى استخلاص جملة من الحقائق :
الأول : تفاهة وجهل من قال أن هذه الأسماء هي بعض ما خلق الله في هذا العالم كالجبال والأنهار أو
أنها كانت أسماء النباتات وبعض المأكولات ، وأو غير ذلك ، فما كان لعلم الملائكة أن بغيب عن ذلك فهم
الواسطة في إدارة الخق لهذه الأمور ، بينما نلحظ أن هذه الأسماء كانت مخلوقة قبل خلق نفس الملائكة ،
مما يعني أنها مخلوقة قبل خلق الخلق أجمعين .
الثاني : إن هذه الأسماء أسمى من الملائكة منزلة ورفعة ، ويؤكدها الحديث المتواتر لدى الطرفين من قول
جبرئيل ( عليه السلام ) في حديث المعراج : تقدم يا محمد فلو دنوت أنملة لاحترقت .
الثالث : يؤكد حقيقة الخلق النوري قبل خلق السماوات والأرض لما ورد لدى الطرفين وأجمع عليه
حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنهم المعصومين الأربع عشر ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . ومن
جملته ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده إلى شهاب بن عبد ربه قالك سمعت الصادق ( عليه السلام )
يقول يا شهاب نحن شجرة النبوة ، ومعدن الرسالة ن ومختلف الملائكة ، ونحن عهد الله وذمته ونحن
ودائع الله وحجته كنا أنوارا صفوفا حول العرش ، نسبح فيسبح أهل الأرض بتسبيحنا ، وأنا لنحن
الصافون ، وأنا لنحن المسبحون . ( تفسير القمي 2 : 201 ) .
وكما في موقفة أبي حمزة الثمالي حيث قال : سمعت علي ابن الحسين ( عليه السلام ) يقول : إن الله
تبارك وتعالى خلق محمدا وعليا والأئمة الأحد عشر من نور عظمته أرواحا في ضياء نوره يعبدونه قبل
خلق الخق ، يسبحون الله عز وجل ويقدسونه ، وهم الأئمة الهادية من آل محمد ( عليهم السلام ) . ( كمال
الدين وتمام النعمة : 318 - 319 ب 31 ح 11 ) .
وللتفصيل انظر على سبيل المثال : الزيارة الجامعة الكبيرة ، مصباح المتهجد وسلاح المتعبد : 753 ،
وتأويل الآيات الظاهرة : 280 ، 485 ، 487 ، 597 ، إعلام الورى بأعلام الهدى : 408 ، وإقبال الأعمال
462 ، وعلل الشرائع : 461
ب 130 ح 1 ، وكذا في 174 ب 139 ح 1 والعدد القوية : 71 وغيرها كثير .
وبطبيعة الحال فحيث ما تفتقد تيار الضلال فمن المعتاد تجده عند مواضع إنكار مقامات أهل البيت
( عليهم السلام ) فقد قام هذا التيار بإنكار أن تكون القضية متعلقة بهم ( صلوات الله عليهم ) حيث قال
رأسهم : فليس من الضروري أن تكون المسميات موجودات أحياء عقلاء محجوبين تحت حجاب
الغيب . ( من وحي القرآن 1 : 221 ط . ج ) .