الكون ، وهو
المعنى المرادف لعملية التسخير الربانية الشاملة الذي تحدثت عنه الآية الكريمة : ( وسخر
لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) أو ما نعبر عنه بالولاية التكوينية .
وعندئذ فمن البديهي بمكان أن نلاحق الإمامة الكونية من خلال الجهة التي حملت هذه
الأمانة ، لنكتشف معها حقيقة ارتباط وجود الكون مع وجود هذه الإمامة ، وأن انتفاءها من
الوجود مدعاة لنفي الوجود برمته .
ويقدم القرآن الكريم لنا في هذا الصدر آيتين للتعرف على ذلك أما الأولى فهي : ( وهو
الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن
عملا ) ( 1 ) ففي هذه الآية نجد تعليل عملية الخلق مقترنة بوجود جهة ( أحسن العاملين ) ،
فقوله : ( ليبلوكم ) جعل بمقام الشرط للخلق ، وذلك لوجود لأم التعليل السابقة للفعل
( يبلوكم ) ، وحيث تم الخلق ، فمن البديهي أن نلمس أن جهة أحس العاملين
هامش
1 - هود : 11 .