وصفا وصفا دقيقا وفقا لمقتضياته التكوينية من قبل الملائكة : ( وإذ قال
ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك
الدماء ) . ( 1 ) وحالة كهذه لا يمكنها أن تجعله مؤهلا لنبي لا أمانة لكنه حينما حملها فبسبب
أنه تخلى عن الظلم والعبثية ، ولهذا أصبح قابلا لنيل هذه الأمانة .
ولهذا فليس من العبث أن نجد ترابطا ما بين خاتمة هذه الآية ( إن الإنسان لظلوم كفار )
وبين طريقة تحقيق الهدف الرباني المعبر عنها في الآية الكريمة : ( إنا عرضنا الأمانة على
السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنا وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما
جهولا ) حيث نجد أن هذه الطريقة التي عبر عنها بحمل الأمانة تعتبر الضد للظلم المشار إليه
في خامة الآية : ( إنه كان ظلوما جهولا ) لتلتقي من بعد ذلك مع آية الإيتاء المارة ، مما يعني
أن كل هذه النعم التي آتاها الله سبحانه وتعالى خاضعة لمسار هذا الإنسان نحو تحمل الأمانة
الكونية ، مما يعني أن من تحمل هذه الأمانة وضع تحت تصرفه جميع ذرات
هامش
1 - البقرة : 30