الحلقات الأساسية في تحقيق عملية الهداية
الربانية ، إذ لا يمكن تصور هداية من دون هذا الوجود ، فلا بد من أن نضع هذه الأقسام
ضمن النسق الذي تحدده عملية الهداية الربانية ، مما يقتضي التفتيش عن إمامة لهذا الوجود
ومواصفاتها ، ومن ثم البحث عن مصداقها الاجتماعي ، فهي لا تتحرك في الفراغ .
وفي عملية البحث هذه لا بد وأن ننطلق من أصل الخلقة التي أكد القرآن أنها لم تنطلق في
الفراغ ، ولم تحصل نتيجة عبث وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) ( 1 ) وكذا
قوله تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ( 2 ) ، وإذا ما كانت
كذلك فثمة هدف يناقض العبث تماما ، وهذا الهدف في صورته العامة عبرت عنه الآية
الكريمة : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ، وفي صورته النهاية : ( واعبد ربك حتى
يأتيك اليقين ) ( 3 ) .
هامش
1 - الدخان : 38
2 - المؤمنون : 115 .
3 - الحجر : 99 .