مجتمعاتهم ، ومن دون ذلك فإن
الحديث عن استمرارية دور الرسول في الشهادة يغدو فارغا من محتواه ، وذلك لاستلزامها
لمواصفات لا يمكن أن توجد عند أحمد غيرهم ( 1 ) .
ولو أردنا أن ندقق في شأن الشهادة وما تكتنف عليه طبيعتها لوجدنا أن الشهادة تحتاج
إلى مواصفات أساسية : فالشاهد ينبغي أن يكون أعلم الموجودين بشأن ما يشهد به ، وإذا
كان مفاد الشهادة هو الرسالة ن فلا بد إذن من أن يكون هو الأعلم بهذه الرسالة ، سيما
وأن بعض الآيات تتحدث عن تمكن الشاهد من الشهادة على بينات الله كما في قوله
تعالى : ( أفمن كان على بينة من أمره ويتلوه شاهد منه ) ( 2 ) وهذا أمر لا يمكن حصوله إلا من
خلال علم استثنائي فالرسالة إن كانت تعبر عن العلم الإلهي في بعض صوره ، فالشاهد
على تبليغه يفترض أن يكون علمه في مصافه ، وأن يكون كذلك فالواجب أن يكون تلقيه
لهذا العلم من معدنه ، أي أن يكون علمه إلهي ، ومن قبل
هامش
1 - من عنده علم الكتاب ؟ : 46 - 48 .
2 - هود : 17 .