عنده " وقال القوشجي : " لا نسلم أنه وجب على خالد الحد والقصاص ، لأنه قد
قيل إن خالدا إنما قتل مالكا لأنه تحقق منه الردة وتزوج بامرأته في دار الحرب ، لأنه
من المسائل المجتهد فيها بين أهل العلم . وقد قيل : إن خالدا لم يقتل مالكا بل
قتله بعض أصحابه خطأ لظنه أنه ارتد وكانت زوجته مطلقة منه وقد انقضت
عدتها ( 1 ) وقال ابن حجر : " وتزوجه امرأته لعله لانقضاء عدتها بالوضع عقيب
موته أو يحتمل أنها كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدتها عن الازدواج على عادة
الجاهلية . وعلى كل حال فخالد أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة التي لا
تصدر من أدنى المؤمنين فكيف بسيف الله المسلول على أعدائه " ( 2 ) وقال ابن
خلكان : " وقبض خالد امرأته ، فقيل : إنه اشتراها من الفئ وتزوج بها . وقيل :
إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته ، فقال لابن عمر وأبي قتادة
يحضران النكاح فأبيا ، وقال له ابن عمر : تكتب إلى أبي بكر وتذكر له أمرها فأبى
وتزوجها . . ولما بلغ الخبر أبا بكر وعمر قال عمر لأبي بكر : إن خالدا قد زنى
فارجمه . قال : ما كنت لأرجمه فإنه تأول فأخطأ " ( 3 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني : " وكان فيه تقدم على أبي بكر يفعل أشياء لا
يراها أبو بكر ، أقدم على قتل مالك بن نويرة ونكح امرأته ، فكره ذلك أبو بكر
وعرض الدية على متمم بن نويرة وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك ولم ير أن يعزله ،
وكان عمر ينكر هذا وشبهه على خالد ( 4 ) .
وإنه ليكفي في سقوط جميعها إصرار عمر على أنه " زنا فارجمه " وقول أبي بكر
تأول فأخطأ " ثم عرضه الدية وأمره خالدا بطلاق المرأة كما ذكر ابن حجر
العسقلاني .
هامش
( 1 ) شرح التجريد 389 .
( 2 ) الصواعق المحرقة 34 .
( 3 ) وفيات الأعيان 5 / 66 - 67 .
( 4 ) الإصابة 1 / 414 ترجمة خالد .