هذه طائفة من كلمات القوم في المقام . . وتلك هي الوجوه التي ذكروها
لتوجيه فعلة خالد وموقف أبي بكر منها . . وهي كما ترى متضاربة وكلها " لعل "
و " يحتمل " و " قيل " . .
إلا أن ابن حجر المكي يصرح بالباعث على كل هذه المحاولات فيقول :
" وعلى كل حال فخالد أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة التي لا تصدر من
أدنى المؤمنين فكيف بسيف الله المسلول على أعدائه " ! لكن الذي نسب إلى خالد
هذه الرذالة عمر بن الخطاب وجماعة من أكابر الصحابة ، فماذا نفعل ؟
فظهر أن لا جدوى لتلك التعليلات والاحتمالات ، ولعله من هنا اضطر
صاحب ( التحفة الاثني عشرية ) أي إنكار أصل القضية ! ! ( 1 ) .
هذا موجز الكلام على قصة خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة وزوجته
وقومه . . فاقض ما أنت قاض . .
قوله ( 358 ) :
( وأما قوله في بيعة أبي بكر فمعناه : إن الإقدام على مثله بلا مشاورة الغير
وتحصيل الاتفاق منه مظنة للفتنة العظيمة فلا يقدمن عليه أحد ، على أني أقدمت
عليه فسلمت وتيسر الأمر بلا تبعة ) .
قول عمر : بيعة أبي بكر فلتة
أقول :
لم يناقش في الكتاب في أصل ثبوت قول عمر : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة
وقى الله شرها " لكونه مرويا في أوثق كتبهم في الحديث والتاريخ والسير . .
ومعنى لفظة " الفلتة " بفتح الفاء " الفتنة " كما في الكتاب وغيره .
أو " البغتة والفجأة " كما عن بعض شراح البخاري .
هامش
( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 263