قلت : فانظر كيف يحاولون الدفاع عن أبي بكر وخالد ، ومن المحتمل أنهم
يريدون إلقاء الذنب على بعض أصحاب مالك نفسه ، فتأمل فإنه غير بعيد من
هؤلاء القوم ! !
هذا . . وأبو بكر كان يقول : " تأول فأخطأ ( 1 ) .
قلت : فلماذا لم يستجب لطلب مالك بإرساله إلى أبي بكر . . قال ابن
خلكان : " فقال مالك : يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا ،
فقد بعثت إليه غيرنا ممن جرمه أكبر من جرمنا ، فقال خالد : لا أقالني الله إن لم
أقتلك " .
ولماذا قتل الناس الآخرين من قومه واستباح أموالهم وسبى ذراريهم
ونسائهم ؟
هذا كله في قتل مالك .
وأما تزوج خالد بزوجة مالك من ليلة قتله ومضاجعته لها فلا خلاف في أنه
يوجب الرجم . . ومن هنا قال له عمر كما تقدم عن ( تاريخ الطبري ) : " قتلت
امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته ! والله لأرجمنك بأحجارك " وقال لأبي بكر كما عن
( وفيات الأعيان ) وغيره : " إنه قد زنا فارجمه . فقال أبو بكر : ما كنت لأرجمه ، تأول
فأخطأ " وعن ( مرآة الزمان ) : دخل خالد المدينة ومعه ليلى بنت سنان زوجة
مالك ، فقام عمر فدخل على علي فقال : إن من حق الله أن يقاد من هذا لمالك ،
قتله وكان مسلما ونزا على امرأته على ما ينزو الحرام . ثم قاما فدخلا على سعد بن
أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله فتابعوا على ذلك ودخلوا على أبي بكر وقالوا : لا بد
من ذلك فقال أبو بكر : لا أغمد سيفا سله الله " .
وقد اضطرب القوم في توجيه ما فعله خالد وامتناع أبي بكر من رجمه ، ففي
الكتاب : " وأما تزوجه امرأته فلعلها كانت قد انقضت عدتها إلا أنها كانت محبوسة
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 66 .