فقال لأبي بكر : إنه قد زنا فارجمه . فقال أبو بكر : ما كنت لأرجمه ، تأول فأخطأ
وقال : إنه قد قتل مسلما فاقتله قال : ما كنت لأقتله ، تأول فأخطأ قال : فاعزله
قال : ما كنت لاشيم سيفا سله الله عليهم أبدا . ابن سعد " ( 1 ) .
وقد روى الطبري بإسناده عن أبي قتادة كيفية قتله ببعض التفصيل قال :
" وكان ممن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو سلمة ، وقد
كان عاهد الله ألا يشهد مع خالد حربا أبدا بعدها ، وكان يحدث أنهم لما غشوا
القوم راعوهم تحت الليل فأخذ القوم السلاح ، قال : فقلنا : إنا المسلمون .
فقالوا : ونحن المسلمون . قلنا : فما بال السلاح معكم ؟ قالوا لنا : فما بال السلاح
معكم . فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح . قال : فوضعوها ثم صلينا وصلوا .
وكان خالد يعتذر في قتله أنه قال وهو يراجعه ما أخال صاحبكم إلا وقد كان يقول
كذا وكذا . قال : أو ما تعده لك صاحبا ؟ ثم قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه .
فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر فقال : عدو
الله عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته .
وأقبل خالد بن الوليد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صداء
الحديد معتجرا بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما ، فلما دخل إليه وأتى إلى المسجد
قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال : إربأ ، قتلت امرء مسلما ثم
نزوت على امرأته . والله لأرجمنك بأحجارك ، وخالد لا يكلمه " ( 2 ) .
وعلى الجملة فالمصادر متفقة على إسلام مالك . . وحينئذ فيتوجه أولا
على أبي بكر تسييره خالدا ومن معه لقتال مالك بن نويرة وقومه . فاضطرب القوم
في الدفاع عن أبي بكر وتوجيه ما فعله خالد .
أما في قتل مالك . . يقولون : ارتد عن الإسلام . لكن كيف ؟
هامش
( 1 ) كنز العمال للمتقي الهندي ، وانظر تاريخ الطبري 242 ، وفيات الأعيان 5 / 66 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 343 .