وكذلك احتمال أنه " رآه في المرة الثالثة من السرقة وهو رأي الأكثر من العلماء " لعدم
الدليل على هذا الاحتمال ، وعلى فرضه فلا فائدة في موافقة أكثر العلماء ، لأن الذي
يعترض على أبي بكر لا يعتني بموافقة الأكثر له لو كان ؟
ومن هنا كان هذا الموضع من المواضع التي اضطرب فيها القوم فذكروا
توجيهات كلها احتمالات عارية عن الدليل ( 1 ) . . .
فكان الأولى لهم الإعراض عن هذه التوجيهات بعد الاعتراف بأن ما وقع
خلاف الشرع ، ولذا قال بعض محققيهم : " وقد قطع يسار السارق وهو خلاف
الشرع ، والظاهر أن القضاء بغير علم ذنب ، وما كان هو معصوما ( 2 ) .
الجهل بميراث الجدة
قوله ( 357 ) :
( ووقوفه في مسألة الجدة ورجوعه إلى الصحابة في ذلك ، لأنه غير بدع من
المجتهد البحث عن مدارك الأحكام )
أقول :
قد روى خبر جهلة بهذه المسألة أكابر محدثيهم مثل مالك بن أنس في الموطأ
1 / 335 وأبي داود في السنن 2 / 17 وابن ماجة في السنن 3 / 163 وأحمد في المسند
4 / 224 . . واعترف بذلك كبار علمائهم في العقائد والكلام كما في الكتاب . .
ولا يخفى أن غرض المستدل هو ذكر بعض الموارد المثبتة لجهل الرجل
بأحكام الشريعة الإسلامية . . .
ومن الطريف أنه قد وجد العلم بذلك عند المغيرة بن شعبة ، واضطر إلى
الأخذ بقول هذا الفاسق اللعين ! !
هامش
( 1 ) أنظر الصواعق المحرقة : 33 .
( 2 ) تعليقة على شرح الخطابي للعقائد النسفية ، لإسماعيل القرماني المعروف بقره كمال المتوفى سنة 920
ترجمته في معجم المؤلفين 2 / 287 .