فقد أخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن
مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : في بيتي
نزلت : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) * وفي البيت : فاطمة
وعلي والحسن والحسين ، فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه
ثم قال : هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( 1 ) .
وفي حديث آخر رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن
مردويه عنها : قالت أم سلمة رضي الله عنها فأدخلت رأسي في الستر فقلت : يا
رسول الله وأنا معكم ؟ فقال : إنك إلى خير - مرتين " ( 2 ) .
وفي آخر : " قالت أم سلمة فرفعت الكساء لأدخل معهم ، فجذبه من يدي
وقال : إنك على خير " ( 3 ) .
وأما الحديث الذي ذكر في الكتاب عن الضحاك ففيه أولا : إنه لم يعلم من
راويه وما سنده ؟
وثانيا : ( الضحاك بن مزاحم ) كان يروي عمن لم يلقه ، وكان شعبة لا
يحدث عنه ، وقال يحيى بن سعيد ، كان الضحاك عندنا ضعيفا . وقال البخاري
بعد أن روى عنه حديثا عن ابن عمر : لا أعلم أحدا قال سمعت ابن عمر إلا أبو
نعيم ( 4 ) .
وثالثا : إن الحديث عن عائشة ، وهي في هكذا موضع بالخصوص متهمة
في النقل .
ورابعا : إن الحديث يعارضه ما رواه القوم عن أم سلمة وجماعة من
الصحابة وهو المشهور رواية والمعتبر سندا .
وخامسا : إن الحديث معارض بحديث آخر عن عائشة نفسها - ومن رواته
هامش
( 1 ) الدر المنثور 5 / 198 .
( 2 و 3 ) الدر المنثور 5 / 198 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 4 / 398 .