ولقائل أن يقول : إن الغرض الأصلي من التحريم هو إحياء سنة الجاهلية ،
فإنهم " كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض " ( 4 ) .
قال البيهقي : " ما أعمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم عائشة في
ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر الشرك " ( 1 ) .
ولذا صح عنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : " لو استقبلت من أمري ما
استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت . فقام سراقة بن مالك بن
جعشم فقال : يا رسول الله هي لنا أو للأبد ؟ فقال : لا ، بل للأبد " . أخرجه
أرباب الصحاح كافة ، وعقد له البخاري في صحيحه بابا .
متعة النساء :
وهي أن تزوج المرأة الحرة الكاملة نفسها من الرجل المسلم بمهر مسمى
إلى أجل مسمى ، فيقبل الرجل ذلك ، فهذا نكاح المتعة ، أو الزواج الموقت ،
ويعتبر فيه جميع ما يعتبر في النكاح الدائم ، من كون العقد جامعا لجميع شرائط
الصحة ، وعدم وجود المانع من نسب أو سبب وغيرهما ، ويجوز فيه الوكالة كما تجوز
في الدائم ، ويلحق الولد بالأب كما يلحق به فيه ، وتترتب عليه سائر الآثار المترتبة
على النكاح الدائم ، من الحرمة والمحرمية والعدة . .
إلا أن الافتراق بينهما يكون لا بالطلاق بل بانقضاء المدة أو هبتها من قبل
الزوج ، وأن العدة - إن لم تكن في سن اليأس الشرعي - قرءان إن كانت تحيض ،
وإلا خمسة وأربعون يوما ، وأنه لا توارث بينهما ، ولا نفقة لها عليه وهذه أحكام دلت
عليها الأدلة الخاصة ، ولا تقتضي أن يكون متعة النساء شيئا في مقابل النكاح مثل
ملك اليمين .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما في أبواب التمتع والعمرة .
( 2 ) سنن البيهقي 4 / 345 .