جحش ، إذ تواطأت مع حفصة أن أيتهما دخل عليها النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فلتقل : " إني لأجد منك ريح مغافير حتى يمتنع عن أن يمكث عند زينب
ويشرب عندها عسلا " ( 1 ) .
وإذا رأته يذكر خديجة عليها السلام بخير ويثني عليها قالت : " ما أكثر ما
تذكر حمراء الشدق ؟ ! قد أبدلك الله عز وجل بها خيرا منها " ( 2 ) .
وإذا رأته مقدما على الزواج من امرأة حالت دون ذلك بالكذب والخيانة ،
فقد حدثت أنه صلى الله عليه وآله أرسلها لتطلع على امرأة من كلب قد
خطبها فقال لعائشة : " كيف رأيت ؟ قالت : ما رأيت طائلا ! فقال : لقد رأيت
خالا بخدها اقشعر كل شعرة منك على حدة فقالت : ما دونك من سر " ( 3 ) .
ولقد ارتكبت ذلك حتى بتوهم زواجه صلى الله عليه وآله . . فقد
ذكرت : أن عثمان جاء النبي في نحر الظهيرة . قالت : " فظننت أنه جاءه في أمر
النساء ، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه " ( 4 )
أما بالنسبة إلى من تكرهه . . فكانت حربا شعواء . . من ذلك مواقفها
من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . . فقد " جاء رجل فوقع في علي وفي عمار
رضي الله تعالى عنهما عند عائشة . فقالت : أما علي فلست قائلة لك فيه شيئا .
وأما عمار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول : لا يخير بين
أمرين إلا اختار أرشدهما " ( 5 ) .
بل كانت تضع الحديث تأييدا ودعما لجانب المناوئين له عليه السلام . .
فقد قال النعمان بن بشير : " كتب معي معاوية إلى عائشة قال : فقدمت على عائشة
هامش
( 1 ) هذه من القضايا المشهورة فراجع كتب الحديث والتفسير بتفسير سورة التحريم .
( 2 ) مسند أحمد 6 / 117 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 8 / 115 ، كنز العمال 6 / 264 .
( 4 ) مسند أحمد 6 / 114 .
( 5 ) مسند أحمد 6 / 113 .