به رسول الله ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا .
فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت .
وعاشت بعد النبي ستة أشهر .
فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها .
وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ( 1 ) .
لكن الكلام في الحديث الذي ادعاه ، فإن القوم لم يتمكنوا من إثبات تماميته
سندا ودلالة ، أما سندا فإن ما ذكره السعد في الجواب من ( أن الخبر المسموع من
فم رسول الله إن لم يكن فوق التواتر فلا خفاء في كونه بمنزلته ، فيجوز للسامع
المجتهد أن يخصص به عام الكتاب ) مشتمل على ثلاثة دعاو :
1 - إن أبا بكر سمع الحديث من فم رسول الله . .
2 - إن أبا بكر مجتهد . .
3 - إن للسامع المجتهد أن يخصص به عام الكتاب .
وهذه الدعاوى لا بد لها من إثبات ، فإنها أول الكلام ، ولو أنا تيقنا بأن
أبا بكر سمع الحديث من فم رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان كل هذا
البحث . . لكن أبا بكر متهم في هذا الموضع فهو خصم لا حكم ، واطلاعه هو
وحده بهذا الحديث ، بحيث لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وآله أحد من
أهله وذويه ، يورث الشك في روايته ، بل لم يسمع أحد من أبي بكر هذا الحديث
عن النبي حتى تلك الساعة ، بل ادعاء الأزواج إرثهن من رسول الله تكذيب له
. . كما كان تصديقه لهن في ادعاء الحجرة يكشف عن غرض له في نفسه مع
الزهراء وأهل البيت !
هذا كله بناء على ثبوت دعوى أبي بكر سماع ذلك من رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم . وأما بناء على وضع هذا الحديث بعد ذلك تبريرا وتوجيها لمنع أبي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : باب غزوة خيبر . صحيح مسلم : كتاب الجهاد والسير .