معتبرة ولا معارض وجب عليه الحكم على طبقها ، وليس له الحكم بعلمه حتى
النبي ، فإنه صلى الله عليه وآله يصرح بذلك حيث يقول في الحديث المتفق
عليه : " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ،
فأقضي نحو ما أسمع ، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار " ( 1 ) .
ورابعا : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى باليمين مع الشاهد
الواحد ( 2 ) فهلا طلب أبو بكر من الزهراء اليمين وقد شهدها علي عليه السلام ؟
وخامسا : إن النبي صلى الله عليه وآله قضى بالشاهد الواحد وهو
عبد الله بن عمر ( 3 ) ، فهلا قضى أبو بكر بأمير المؤمنين عليه السلام وحده ؟ وهل كان
عنده أقل من عبد الله بن عمر ؟ !
وسادسا : هذا كله بغض النظر عن عصمة الزهراء عليها السلام ، وعصمة
أمير المؤمنين والحسنين ( ولم يذكرهما السعد ) وبغض النظر عن كون أم أيمن
مشهودا لها بالجنة كما في ترجمتها من ( الإصابة ) وغيرها .
ثم إنها سلام الله عليها - بعد أن لم يصدق أبو بكر عليا والحسنين وأم أيمن ،
مع أنه صدق أزواج النبي في ادعائهن من غير شاهد - جاءت تطالب بفدك وغير
فدك من إرثها من رسول الله صلى الله عليه وآله :
أخرج البخاري ومسلم عن عائشة واللفظ للأول قالت : " إن فاطمة عليها
السلام بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله مما أفاء الله عليه
بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر . فقال أبو بكر : إن رسول الله قال : لا نورث
ما تركنا صدقة ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال ، وإني والله لا أغير شيئا من صدقة
رسول الله عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ، ولأعملن فيها بما عمل
هامش
( 1 ) جامع الأصول 10 / 553 أخرجه البخاري ومسلم ومالك والترمذي وأبو داود والنسائي .
( 2 ) جامع الأصول 10 / 555 أخرجه مالك ومسلم وأبو داود والترمذي . .
( 3 ) جامع الأصول 10 / 557 أخرجه البخاري .