المصدر إنما تفيد العموم لأن اسم الجنس المضاف من أدوات العموم ، والانحصار
في المثال المذكور إنما هو من جهة أن العموم فيه يستلزم الحصر . . " .
وفي حاشية الجلبي على ( شرحه المطول ) : " قوله : واستغراق المفرد أشمل .
قد سبق تصريح الشارح بأن إضافة المصدر تفيد الحصر وحقق هناك أن مبناه كون
المصدر المضاف من صيغ العموم ، فهذه القضية كلية . . " .
هذا ، ولو أردنا إيراد كلماتهم لطال بنا المقام . . فالعجب من السعد كيف
ينسى في هذا الموضع ما قرره هو وغيره من الأعلام ؟
فظهر سقوط قوله : ( منه عموم المنازل ) .
وكذا قوله : ( بل غاية الاسم المفرد المضاف إلى العلم الاطلاق ، وربما
يدعى كونه معهودا معينا كغلام زيد ) .
فإن تبادر العهد من " غلام زيد " بسبب القرينة لا يستلزم عدم العموم في
كل اسم مضاف ، لأن اسم الجنس المعرف باللام والجمع باللام أو المضاف
الدالة على العموم - كما صرح بذلك علماء الأصول - تحمل على العهد أينما تحقق
العهد ، وهذا لا ينفي كونها للعموم حيث لا عهد ، فكذا في اسم الجنس المضاف ،
قال الجلال المحلي في ( شرح جمع الجوامع ) : " والجمع المعرف باللام نحو : قد أفلح
المؤمنون ، أو الإضافة نحو : يوصيكم الله في أولادكم للعموم ما لم يتحقق عهد
لتبادره إلى الذهن " .
وكيف يقول : ( غاية الاسم . . الاطلاق ) ؟ والحال أنه حيث لا يتحقق
العهد يكون الاستثناء صحيحا ، وقد عرفت أن صحته دليل العموم ، كما عرفت
أن اسم الجنس المضاف من صيغ العموم .
سلمنا أن غايته الاطلاق ، فإن الاطلاق أيضا كاف لإثبات دلالة الحديث
على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، لأن المتكلم الحكيم إذا جاء بلفظ مطلق ولم
ينصب قرينة على التقييد أفاد العموم وإلا لزم الاهمال ، بل لقد نص السعد نفسه
في ( شرح التوضيح ) على أنه لا بد من حمل صيغ العموم على الكل احترازا عن
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 217
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٧