أصح الكتب عندهم بعد القرآن ، واشتهر بينهم قطعية صدور أحاديثهما ( 1 ) ،
مضافا إلى تصريح غير واحد من كبار محدثيهم بتواتره ، قال ابن عبد البر : " هو من
أثبت الأخبار وأصحها ، رواه عن النبي سعد بن أبي وقاص - وطريق سعد فيه
كثيرة جدا ، قد ذكر ابن أبي خيثمة وغيره - ورواه : ابن عباس وأبو سعيد الخدري ،
وأم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله ، وجماعة يطول ذكرهم " ( 2 ) .
ثم إن ظاهر قوله ( خبر واحد في مقابلة الإجماع ) هو أن الموجب لأن يكون
حديث المنزلة خبرا واحدا هو الإجماع المدعى على خلافة أبي بكر ، لكن الإجماع
المذكور لو سلم لا يوجب أن يكون الخبر الثابت يقينا خبرا واحدا مفيدا للظن ،
وإنما يوجب رفع اليد عن ظهور الخبر المتواتر في مدلوله المنافي للإجماع . وعلى
الجملة فإن المقابلة للإجماع إنما تؤثر في دلالة الخبر وإن كان متواترا ، ولا تؤثر في
سند الخبر المتواتر بأن تجعله ظنيا . . ومن هنا يفهم أن السعد يرى الحديث
متواترا سندا ، وأنه تام الدلالة على إمامة علي عليه السلام ، إلا أن الإجماع هو
المانع من الاذعان بذلك !
لكنك قد عرفت حال الإجماع المزعوم حتى من كلام السعد نفسه . .
دلالة حديث المنزلة
وأما الكلام في الدلالة فالجواب عن الشبهة الأولى - وهي عمدة ما في المقام
- هو أن معيار العموم جواز الاستثناء كما نص عليه الأصوليون قاطبة ، كما لا يخفى
على من لاحظ مباحث العموم في ( المنهاج للبيضاوي ) وشروحه ، وفي ( مسلم
الثبوت للبهاري ) وشرحه ، وغيرها من كتب الأصول ، ومن الواضح جدا أن اسم
هامش
( 1 ) لاحظ كلام الحافظ ابن القيسراني المقدسي في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين وكلام النووي
وشارحه السيوطي في تدريب الراوي . وغيرهما .
( 2 ) الإستيعاب ، ترجمة أمير المؤمنين 3 / 1090 .