صحبه ولو أعمى ، وفي بعض الشروح : أي رآه النبي عليه الصلاة والسلام " ( 1 ) .
فالصحابي : " من رأى النبي أو رآه النبي " .
هذا هو الموضوع الذي اختاره هناك .
والحكم الذي اختاره هنا هو : " يجب تعظيم الصحابة كلهم والكف عن
القدح فيهم " .
فيكون الحاصل : يجب تعظيم كل من رأى النبي أو رآه والكف عن
القدح فيه . . .
وهل يرضى بهذا أحد ؟ وما الدليل عليه ؟
ثم ما معنى " تعظيم الصحابة كلهم والكف عن القدح فيهم " ؟
أما " الكف عن القدح فيهم " فلا يختص بالصحابة ، لأنه إن أريد من
الكف عن القدح عدم الاتهام والرمي بالقوادح ، فالمسلم لا يجوز رميه والافتراء
عليه مطلقا ، وإن أريد منه عدم ذكر المساوي والقوادح الموجودة فيهم ، فكل مسلم
يجب الكف عن إشاعة معايبه والستر على نقائصه ، إلا إذا اقتضت الضرورة ، كما
في أبواب الإخبارات والشهادات ، ومن هنا كان وضع علم الرجال والجرح
والتعديل لهم .
وأما " تعظيمهم " فإن أريد منه حفظ حرمتهم ، فهذا لا يختص بهم بل يعم
المسلمين جميعا ، وإن أريد القول بعدالتهم كلهم فهذا مختلف فيه ، والأولى أن
نذكر عبارة الماتن في شرح المختصر :
قال ابن الحاجب : " مسألة : الأكثر على عدالة الصحابة ، وقيل كغيرهم ،
وقيل : إلى حين الفتن فلا يقبل الداخلون لأن الفاسق غير معين . وقالت المعتزلة
عدول إلا من قاتل عليا . لنا : والذين معه . أصحابي كالنجوم ، وما تحقق بالتواتر
عنهم من الجد في الامتثال ، وأما الفتن فتحمل على اجتهادهم ، ولا إشكال بعد
هامش
( 1 ) شرح مختصر الأصول 2 / 67 .