( الخامس : لو كانت الإمامة حق علي ولم تعنه الأمة عليه كما تزعمون لكانوا
شر الأمم لكنهم خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كما دل عليه نص
القرآن ) .
أقول :
لقد دل حديث المنزلة على تنزيل علي عليه السلام بمنزلة هارون عليه
السلام إلا في النبوة ، ولا شك في أن هارون عليه السلام قد استضعفه القوم
وكادوا يقتلونه كما دل عليه نص القرآن ، فكذلك علي عليه السلام ، ومن هنا
خاطب رسول الله صلى الله عليه وآله أهل بيته قائلا : " أنتم المستضعفون
بعدي " ( 1 ) وقالت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب لمعاوية في كلام لها معه لما
وفدت عليه : " فوثبت علينا بعده بنو تيم وعدي وأمية ، فابتزونا حقنا ووليتم علينا ،
فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان علي بن أبي طالب بعد نبينا
بمنزلة هارون من موسى " ( 2 ) إ
وأما أن الأمة لم تعنه عليه فنعم ، لا بل غدرت به ، وقد أخبره النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بذلك من قبل ، فقد روي عنه أنه قال : " إن مما عهد إلي النبي
أن الأمة ستغدر بي بعده " قال الحاكم بعد ما أخرجه : " هذا حديث صحيح
الإسناد " ( 3 )
وحينئذ ، فلا بد أن يكون معنى الآية الكريمة غير ما ذكر في الكتاب ،
فراجع التفاسير .
قوله ( 364 ) :
( السادس : قوله عليه السلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر
وأقل مراتب الأمر الجواز . قالت الشيعة : هذا خبر واحد . قلنا : ليس أقل من
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 6 / 339 .
( 2 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 188 وغيره من التواريخ ، في أخبار معاوية .
( 3 ) المستدرك 3 / 140 ، 142 ورواه غيره أيضا .