وخامسا : إن الذي فسر الآية بأبي بكر وأن القوم المذكورين بنو حنيفة
أصحاب مسيلمة هو محمد بن شهاب الزهري . وهذا الرجل مقدوح جدا وقد كان
من المبغضين لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، فلا يعتمد على قوله . لا سيما في مثل
المقام .
قوله ( 364 ) :
( الثالث : لو كانت إمامة أبي بكر باطلة لما كان أبو بكر معظما ممدوحا عند
الله . . )
أقول :
وفيه : إنه أول الكلام .
قوله ( 364 ) :
( الرابع : كانت الصحابة وعلي يقولون : يا خليفة رسول الله . . ) .
أقول :
أولا : لا حجية في قول الصحابة وفعلهم غير علي لعدم العصمة فيهم .
وثانيا : إن عليا عليه السلام لم يكن يرى أبا بكر خليفة ، ولذا لم يبايع مدة
حياة فاطمة الزهراء عليها السلام وهي ستة أشهر ، ولا حملها على البيعة وقد ماتت
ولم تبايع أبا بكر ، وهو يعلم بأن " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " .
وثالثا : لا نسلم أن عليا عليه السلام كان يخاطب أبا بكر كذلك ، بل لقد
روى المؤرخون كابن قتيبة أنه لما أرسل أبو بكر قنفذا مولاه إلى علي عليه السلام
يدعوه " قال له علي : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله ، فقال علي :
لسريع ما كذبتم على رسول الله ! .
ورابعا : سلمنا لكن هذا الخطاب ليس بأعلى من البيعة عن تقية ، فإنه عليه
السلام لما ماتت فاطمة الزهراء وانصرفت وجوه الناس عنه اضطر إلى البيعة ، ولو
بقيت فاطمة لما بايع ولا بايعت .
قوله ( 364 ) :
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 112
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٢