وثالثا : مقتضى ما ذكره أنه إذا أجيب عما جعل معارضا لنصوص إمامة أمير
المؤمنين عليه السلام وسقط الاستدلال به هو التسليم بتلك النصوص والالتزام
بمفادها .
ورابعا : إن جميع ما استدل به باطل كما سيتضح .
قوله ( 363 - 364 ) :
( الأول : قوله تعالى : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) * ( 1 ) .
أقول : أولا : لو كانت هذه الآية دالة على خلافة أبي بكر لكانت خلافته
مستندة إلى الله لقوله : " ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف . . لكن خلافة
أبي بكر لم تكن بنصب من الله ، بل الخلافة عند القوم ليست بنصب منه بل من
الناس ، فالآية ليست دليلا على خلافته ، بل المراد غيره وغير أتباعه .
وثانيا : إنه لو كان المراد من الآية أبو بكر لما طعن عليه علي كما سيأتي تسمية
نفسه " خليفة رسول الله " لكونه كذبا على رسول الله ، لأنه لم يستخلفه ، بل إن
مذهب القوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم مات ولم يستخلف أحدا ، وهذا ما نص
عليه عمر أيضا فيما رووه عنه ( 2 ) .
وثالثا : لقد قام الإجماع من أهل البيت عليهم السلام كما في ( مجمع البيان )
وغيره من التفاسير - على أن المراد من الآية هو الإمام المهدي عليه السلام وأنصاره
وأتباعه ، وإجماع أهل البيت حجة بالأدلة القاطعة .
قوله ( 364 ) : ( الثاني : قوله تعالى : * ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي
بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة النور : 55 .
( 2 ) الملل والنحل 1 / 23 ، السيرة الحلبية 2 / 207 ، وغيرهما من المصادر .
( 3 ) سورة الفتح : 16 .