الديني ، وشكلت أغلب ما لدينا من بضاعة في هذه السوق ، بل
ليس بمبالغة أن نقول : إن ما لدينا اليوم أصداء لما وقع آنذاك ،
رسخت في عقولنا الباطنة ، وغلبت على بؤرات شعورنا ، رغم
بقائها في هوامشه .
ونحن من هذه العقائد على قسمين : قسم مطلع يقرؤها
ويدرسها كنموذج أمثل ، فهو يعتقدها عن وعي ، ويذب عنها
بربع أو ثلث علم . وقسم آخر يستمع دون تفحص ، ويردد بلا
وعي . وكلا الفريقين عاطفي في موقفه وتصرفه وشعوره توجهه
قداسة غير حقيقية لحوادث الجيل الأول بعد وفاة المؤسس الأعظم .
على أننا إذا كبحنا جماح العاطفة - قليلا - وقلنا هلم نبحث
الموضوع بطريقة الباحثين عن الحق ، انتهينا إلى نتائج تخالف - دون
ريب - تلك التي انتهينا إليها ونحن نتحدث تحت تخدير العاطفة .
ولئن كان الإسلام يذم الموقف الأول من القضايا الهامة ،
ويحض على تبني الموقف الثاني - خصوصا في قضايا سير الأوائل ،
وقوانين الحضارة والعمران والسياسة والاجتماع - ويخاطبنا مئات
الامامة والقيادة — صفحة 42
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٤٢