ولما دارت الدوائر ، ونفذ القانون الإلهي الحضاري في الخلق ،
وأزيح تيار السلطة عن سلطته وانحسر أمام المد الاستعماري منذ
أيام المغول حتى زمن الاستعمار الحديث وأفراخه الموجودين في
السلطة اليوم ، واشتاقت قلوبنا لأن نعيد مجد الخلافة الغابر ،
وجدنا أنفسنا في مكان المعارضة خارج السلطة ، ووجدنا السلطة
في يد آخرين ، فأردنا إزاحتهم وولينا وجوهنا شطر ماضينا
المسطور نستفتيه ونستلهم منه أسلوب التعامل مع من هم في
السلطة ، فلم نجد في أيدينا إلا كتابات ونظريات سلطانية أو
سلطوية ، فوقعنا في أكبر مأزق إذ أن فكر السلطة لا يقاوم بفكر
السلطة ولا بكتابات سلطوية ، مهما امتد البعد الزمني بين
السلطتين ! ولم نخرج من مأزقنا بعد .
أما الذين بقوا في المعارضة أربعة عشر قرنا فقد تراكم لديهم
تراث سياسي وحركي غزير الكثافة ثري الثمار عميق المفاهيم ،
صاغوه على تؤدة من خلال تجاربهم وهم يعارضون كل الأنظمة
لأنها غير شرعية ، فلما دارت الدوائر ، وقضت قوانين التاريخ
الامامة والقيادة — صفحة 28
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٢٨